هذا باب إضافة الأزمنة إلى الجمل
اعلم أنّه ما كان من الأزمنة في معنى « إذ » ، فإنّه يضاف إلى الفعل والفاعل ، وإلى الابتداء والخبر ؛ كما يكون ذلك في « إذ » .
وذلك قولك : « جئتك إذ قام زيد » ، و « جئتك إذ زيد في الدار » .
فعلى هذا تقول : « جئتك يوم زيد في الدار » ، و « جئتك حين قام زيد » .
وإن كان الظّرف في معنى « إذا » ، لم يجز أن يضاف إلّا إلى الأفعال ؛ كما كان ذلك في « إذا » .
ألا ترى أنّك تقول : « آتيك إذا قام زيد » ، و « إذا طلعت الشمس » ، ولا يجوز . « آتيك إذا زيد منطلق » ؛ لأنّ « إذا » فيها معنى الجزاء ، ولا يكون الجزاء إلا بالفعل .
تقول : « إذا أعطيتني أكرمتك » ، و « إذا قدم زيد أتيتك » .
وقول اللّه عزّ وجلّ :
إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ
« 1 » و
إِذَا السَّماءُ انْشَقَّتْ
« 2 » معناه : إذا انشقّت السماء ، ولولا هذا الفعل ، لم يصلح أن يقع بعد « إذا » لما فيها من معنى الجزاء .
فعلى هذا تقول : « آتيك يوم يقوم زيد » ، ولا يجوز : « آتيك يوم زيد منطلق » ، لما ذكرت لك .
قال اللّه عزّ وجلّ :
هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ
« 3 » ، وقال ؛
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
« 4 » .
* * *
هامش
( 1 ) الانفطار : 1 .
( 2 ) الانشقاق : 1 .
( 3 ) المائدة : 119 .
( 4 ) المرسلات : 35 .