ويروى : « وتجلّى » ، وقال [ من البسيط ] :
[ 521 ] -
أمّا النّهار ففي قيد وسلسلة * واللّيل في جوف منحوت من السّاج
فهذه الظروف من الزمان والمكان ، ما كان يقع منها معرفة ونكرة ، ويتصرّف ، فهو ك « زيد » و « عمرو » ، يجوز أن تجعله فاعلا ومفعولا مصحّحا ، وعلى السعة .
فأمّا المصحّح ، فنحو قولك : « شهدت يوم الجمعة » ، و « وافيت يوم السبت ويوم الأحد » ، و « قاسيت يوما طويلا » .
وأمّا على السّعة ، فقولك : « يوم الجمعة ضربته زيدا » ، تريد : ضربت فيه زيدا ، فأوصلت الفعل إليه .
فإن أجريته - إذا جعلته مفعولا - مجرى ما لم يسمّ فاعله ، قلت : « سير بزيد يومان » ، و « سير على فرسك ليلتان » . أقمت ذلك مقام الفاعل ؛ كما تقول : « دخل بزيد الدار » .
وما أجريته من هذه الأسماء ظرفا ، انتصب في هذا الموضع بأنّه مفعول فيه ، فقلت :
« سير بزيد يومين » ، لأنّك أردت أنّ السير وقع في يومين ، وأقمت ب « زيد » مقام الفاعل ، وإن كان معه حرف خفض ؛ لأنّ قولك : « سير بزيد » ، بمنزلة قولك : « ضرب زيد » . ولهذا موضع [ 1 ] نذكره فيه سوى هذا إن شاء اللّه .
هامش
[ 521 ] - التخريج : البيت للجرنفش بن يزيد الطائيّ في شرح أبيات سيبويه 1 / 237 ؛ وبلا نسبة في المحتسب 2 / 184 .
اللغة : المنحوت : أراد به التابوت المنحوت من الساج ؛ والساج : نوع من الشجر .
المعنى : لقد أسرني الديلم وجعلوني في القيد والسلاسل نهارا ، وفي تابوت مصنوع من الساج ليلا .
الإعراب : « أمّا » : حرف شرط وتفصيل . « النهار » : مبتدأ مرفوع بالضمّة . « ففي » : الفاء : رابطة لا محلّ لها ، « في » : حرف جرّ . « قيد » : اسم مجرور بالكسرة ، والجار والمجرور متعلقان بالخبر المحذوف ( النهار فكائن في قيد ) . « وسلسلة » : الواو : للعطف ، « سلسلة » : معطوف على ( قيد ) مجرور بالكسرة .
« والليل » : الواو : للعطف ، « الليل » : مبتدأ مرفوع بالضمّة . « في جوف » : جار ومجرور متعلّقان بخبر محذوف ، بتقدير ( والليل كائن في جوف ) . « منحوت » : مضاف إليه مجرور بالكسرة . « من الساج » : جار ومجرور متعلّقان ب ( منحوت ) .
وجملة « أما النهار . . . » : ابتدائية لا محلّ لها . وجملة « الليل في جوف . . . » : معطوفة عليها لا محلّ لها .
والشاهد فيه قوله : « أما النهار ففي قيد . . . والليل في جوف » حيث جعل النهار مقيدا ، والليل مدفونا ، وهو يريد أنه مقيد في النهار ، مدفون في الليل ، فرفع الظرفين ( النهار ) و ( الليل ) على المجاز ، وجعلهما اسمين في موضع الابتداء .
[ 1 ] تقدم هذا الموضع .