يريد : من الرجال . وقال الآخر [ من البسيط ] :
أمرتك الخير فافعل ما أمرت به * فقد تركتك ذا مال وذا نشب
[ 1 ] يريد : بالخير . وقال [ من البسيط ] :
أستغفر اللّه ذنبا لست محصيه * ربّ العباد إليه الوجه والعمل
[ 2 ] يريد : من ذنب . فهذا على هذا .
فممّا جاء مثل ما وصفت لك في الظروف قوله [ من الطويل ] :
ويوم شهدناه سليما وعامرا * قليلا سوى الطّعن النّهال نوافله
[ 3 ] يريد : شهدنا فيه .
فأمّا قول اللّه عزّ وجلّ :
بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
« 4 » فإنّ تأويله - واللّه أعلم - بل مكركم في الليل والنهار ، فأضيف المصدر إلى المفعول ؛ كما تقول : « رأيت بناء دارك جيّدا » ، فأضفت « البناء » إلى « الدار » ، وإنّما البناء فعل الباني .
وكذلك : « ما أحسن خياطة ثوبك » ، والفعل إنّما هو للفاعل ، وجازت إضافته إلى المفعول : لأنّه فيه يحلّ ، والمفعول فيه كالمفعول به ، قال الشاعر [ من الطويل ] :
لقد لمتني يا أمّ غيلان في السّرى * ونمت وما ليل المطيّ بنائم
[ 5 ] والمعنى : بنائم المطيّ فيه . ومثله [ من الرجز ] :
فنام ليلي وتقضّى همّي
[ 6 ]
هامش
المعنى : إذا اختار الرجال أفضلهم سماحة وجودا عند الأزمات والنوائب فإنهم سيختارون رجلا منا بالتأكيد لأننا قوم كرام نعدّ للنائبات .
الإعراب : منا : جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم مرفوع . الذي : اسم موصول في محل رفع مبتدأ مؤخر . اختير : فعل ماض مبني للمجهول مبني على الفتح ، ونائب الفاعل مستتر تقديره ( هو ) . الرجال :
منصوب بنزع الخافض والتقدير من الرجال . سماحة : مفعول لأجله . وجودا : « الواو » : حرف عطف ، « جودا » : اسم معطوف على منصوب ، منصوب مثله . إذا : ظرفية زمانية غير متضمنة معنى الشرط متعلقة بالفعل ( اختير ) . هب : فعل ماض مبني على الفتح . الرياح : فاعل مرفوع بالضمة . الزعازع : صفة للرياح مرفوعة مثلها .
وجملة « منا الذي » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « اختير الرجال » : صلة الموصول لا محل لها . وجملة « هب الرياح » : في محل جرّ بالإضافة .
والشاهد فيه قوله : « اختير الرجال » حيث جاءت « الرجل » منصوبة بنزع الخافض ، وجاء الضمير نائب فاعل .
[ 1 ] تقدم بالرقم 112 .
[ 2 ] تقدم بالرقم 241 .
[ 3 ] تقدم بالرقم 295 .
( 4 ) سبأ : 33 .
[ 5 ] تقدم بالرقم 293 .
[ 6 ] تقدم بالرقم 294 .