هذا باب الظروف من الأمكنة والأزمنة معرفة قسمها ، وتمكنها ، وامتناع ما يمتنع منها من التصرّف ، ويقال من الصرف
اعلم أنّ الظروف متضمّنة للأشياء . فما كان منها معه فعل أو شيء في معنى الفعل فمجراه مجرى المفعول . فإن أطلقت الفعل عليه ، نصبته ؛ وإن جعلته له أو شغلته عنه ، رفعته ؛ ونصبه - إذا انتصب - على أنّه مفعول فيه .
وذلك قولك : « سرت يوم الجمعة » ، و « جلست خلف زيد » ، و « دون عبد اللّه » ، و « قدّام أخيك » . فهذه كلّها مفعول فيها بأنّك جلست في هذه المواضع ، وسرت في هذا الحين .
فإن شغلت الفعل ، قلت : « يوم الجمعة سرت فيه » ، و « مكانكم قمت فيه » ؛ كما تقول :
« عبد اللّه تكلّمت فيه » ، و « زيد شفعت فيه » ، و « أخوك مررت به » .
من رأى نصب هذا ، نصب الظروف بما سنذكره بعد هذا الباب إن شاء اللّه .
وذلك أنّ قولك : « زيد مررت به » ابتداء وخبر ، و « مررت به » في موضع قولك :
« منطلق » إذا قلت : « زيد منطلق » .
وكذلك : « مكانكم قمت فيه » ، و « يوم الجمعة سرت فيه » بمنزلة قولك : « يوم الجمعة مبارك » ، و « مكانكم حسن » .
وإذا كان الفعل له ، فكذلك . تقول : « مضى يوم الجمعة » ، و « حسن مكانكم » ؛ لأنّها أسماء ك « زيد » و « عمرو » ، وإن كانت مواضع للأشياء .
فأمّا ما يكون في معنى الفعل ، فينتصب به ، فنحو قولك : « المال لك يوم الجمعة » ؛ لأنّ معناه : تملك ، و « زيد في الدار يومنا هذا » ؛ لأنّ معناه الاستقرار ، و « زيد صديق عبد اللّه اليوم » ؛ لأنّ معناه أنّه يؤاخيه في هذا اليوم .
* * * واعلم أنّ الظروف من المكان تقع للأسماء والأفعال .
فأمّا وقوعها للأسماء ، فلأنّ فيها معنى الاستقرار .