أمّا المرفوع ، فلا اختلاف في أنّ معناه - واللّه أعلم - قولي سلام ، وأمري سلام ، كما قال :
طاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ
« 1 » وكما قال :
وَقالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ
« 2 » على الحكاية .
وأمّا المنصوب فبإضمار فعل . كأنهم قالوا : سلّمنا سلاما .
وقال بعضهم : لم يكن هذا هو اللفظ ، ولكنّه معنى ما قالوا . فإنّما هو بمنزلة : « قلت حقّا » .
* * * واعلم أنّ هذه الحكاية لا يجوز أن تثنّى وتجمع ، ولا تضاف ؛ لأنّه تزول معانيها باختلاف ألفاظها .
ألا ترى أنّك لو رأيت : « أحقّ الخيل بالركض المعار » في مكانين مكتوبا لم يجز أن تثنّيه ؛ كما تقول : « رأيت زيدين » . فإنّما حقّ هذه الأسماء التأدية .
فإن سمّيت رجلا « زيد الطويل » و « الطويل » خبر ، قلت : « رأيت زيد الطويل » ، و « مررت بزيد الطويل » .
فإن جعلت « الطويل » نعتا صرّفته [ 3 ] ، فقلت : « مررت بزيد الطويل » ، و « رأيت زيدا الطويل » لأنّ « الطويل » تابع ، وعلى هذا الشرط وقع في التسمية .
وأمّا حيث كان خبرا ، فإنّه وقع مرفوعا بالمبتدإ ؛ كما كان المبتدأ رفعا بالابتداء .
* * * ولو سمّيت رجلا « عاقلة لبيبة » ، لكان الوجه فيه أن تقول : « مررت بعاقلة لبيبة » ، و « جاءتني عاقلة لبيبة » ، لأنّك سمّيت باسمين كلاهما نكرة ، فجعلت الثاني تابعا للأوّل ، كحالهما كانت في النكرة .
* * * ولو سمّيت ب « عاقلة » وحدها لكان الأجود أن تقول : « هذه عاقلة قد جاءت » ؛ لأنّه معرفة فيصير بمنزلة « حمدة » غير منصرف ، والحكاية تجوز ، وليس بالوجه ، لأنّه على مثال الأسماء .
وأمّا « تضربان » إذا سمّيت به رجلا ، قلت فيه : « لقي تضربان » حكيته . ولك أن تثنّيه وتنصبه ، فتقول : « تضربين » . ولك أن تلحقه ب « عثمان » ، فتقول : « كلّمني تضربان » ، فإذا صغّرته ، قتل : « تضيربان » لا غير .
و « شيطان » يكون « فيعال » من « الشّطن » : وهو الحبل الممتدّ في صلابة ، فتصرفه .
هامش
( 1 ) محمد : 21 .
( 2 ) القمر : 9 .
[ 3 ] أي أخرجته عن البناء ، فأعربته .