تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتضب — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
فإن قلت : " لكذا " أو " من أجل كذا " ، أفدت العلّة التي بسببها وقع الضرب . فكلّ هذا زيادة في الفوائد ، وإن حذفت ، استغنى الكلام ، وليس الفاعل كذلك . ولو قلت : " وعمرو حاضر " ، لزدت في الفائدة كنحو ما ذكرنا . وسنأتي على مسائل من هذا الباب على ما أصّله النحويّون ، ثمّ نخبر عن فساد الباب في قولهم ، وصحّة مذهب أبي عثمان المازنيّ إخبارا شافيا إن شاء اللّه . فإن قلت : " أعطيت وأعطانيه زيدا درهما " ، تريد : أعطيت زيدا درهما ، وأعطانيه ، قلت : - إذا أخبرت عن نفسك - : " المعطي زيدا درهما ، والمعطية هو إيّاه أنا " ، تريد : الذي أعطى زيدا درهما ، والذي أعطاه زيد إيّاه أنا . فقولك " والمعطية " الألف واللام لك ، والفعل ل " زيد " ؛ فلذلك أظهرت الفاعل ، ولم تظهره في الأوّل ؛ لأنّه مبنيّ من " أعطيت " فالألف واللام لك ، والفعل لك . ولو أخبرت ب " الذي " ، لم تحتج إلى إعادته مرّتين ؛ لأنّك تجعل الفعلين في صلته ، ولا يستقيم ذلك في الألف واللام ، فكنت تقول : " الذي أعطى زيدا درهما ، وأعطاه إيّاه أنا " ؛ فلم تحتج إلى " هو " ؛ لأنّك ذكرت الفعل ، وإنّما تحتاج إليه في اسم الفاعل ؛ ألا ترى أنّك تقول : " زيد أضربه " ، فلا يحتاج إلى شيء ، فإن وضعت موضعه " ضاربه " ، قلت : " زيد ضاربه أنا " ، لأنّ الفعل يحتمل الضمير المتّصل ، واسم الفاعل لا يحتمل ذلك إلّا أن يجري على صاحبه ، فتقول : " زيد ضاربك " ، فلا تحتاج إلى " هو " ؛ لأنّه خبر عن صاحب الفعل . فإن أخبرت في المسألة التي ذكرنا عن " زيد " ، قلت : " المعطية أنا درهما والمعطية زيد " وإن شئت قلت : " والمعطي إياه " . وإن أخبرت عن " الدرهم " ، فإنّ الصواب المختار في ذلك أن تقول : " المعطي أنا زيدا إيّاه ، والمعطي هو إيّاه درهم " . والنحويّون يجيزون : " المعطية أنا زيدا والمعطية هو درهم " . وهذا في " الدرهم " يتبيّن لعلم السامع بأنّه لا يدفع إليك " زيدا " ، ولكن قد يقع في مثل هذه المسألة : " أعطيت زيدا عمرا " ، فيكون " عمرو " المدفوع . فإن قدّمت ضميره ، صار هو القابض والدافع عند السامع . فالوجه في هذا وفي كلّ مسألة يدخلها اللّبس أن يقرّ الشيء في موضعه ؛ ليزول اللبس . وإنّما