تقول : " زيد في الدار " . فإن قال : أخبر عن " زيد " ، قلت : " الذي هو في الدار زيد " .
وإن قال : أخبر عن " الدار " ، قلت : " التي زيد فيها الدار " .
وتقول : " كان زيد حسنا وجهه " . فإن قال : أخبر عن " زيد " ، قلت : " الكائن حسنا وجهه زيد " .
فإن قال : أخبر عن " حسنا وجهه " ، قلت : " الكائن زيد إيّاه حسن وجهه " .
فإن قيل : أخبر عن " وجهه " ، لم يجز ذلك ؛ وذلك لأنّه يضع في موضع " وجهه " ضميرا . فإن رجع ذلك الضمير إلى " الذي " ، لم يرجع إلى " زيد " شيء فبطل الكلام .
وإن رجع إلى " زيد " لم يرجع إلى الذي في صلته شيء .
وكذلك : " كان زيد أبوه منطلق " . إن قيل : أخبر عن " أبيه " ، لم يجز للعلّة التي ذكرت لك ، ويبيّن هذا أنّك إذا قلت : " الذي كان زيد هو منطلق أبوه " ، فرددت " هو " إلى " زيد " ، فسد من جهتين :
إحداهما : أنّ " هو " ل " الأب " ، وقد جعلتها ل " زيد " .
والآخر : أنّك لم تجعل في صلة " الذي " شيئا يرجع إليه .
فإن قال : أردّ " هو " إلى " الذي " ، لم يكن في خبر " زيد " ما يرجع إليه .
ولكن لو قال : أخبر عن " منطلق " ، لقلت : " الذي كان زيد أبوه هو منطلق " . فكانت الهاء في " أبيه " ل " زيد " ، وهو الذي به يصحّ الكلام .
واعتبر هذا بواحدة : وهو أن تضع في موضع الضمير أجنبيّا ، فإن صلح ، جاز الإخبار عنه ، وإن امتنع ، لم يجز ؛ ألا ترى أنّك لو قلت : " كان زيد حسنا عمرو " ، وكذلك : " كان زيد عمرو منطلق " ، لم يجز .
فإن قلت : " كان زيد أبوه في داره " ، جاز الإخبار عن " أبيه " ؛ لأنّك لو قلت : " كان زيد عمرو في داره " ، لصلح .
وإن أخبرت عن " أبيه " ، قلت : " الكائن زيد هو في داره أبوه " . جعلت " هو " يرجع إلى " الذي " ؛ لأنه المخبر عنه ، وجعلت " الهاء " التي في داره ترجع إلى " زيد " . فكلّ ما كان من هذا فاعتبره بالأجنبيّ كما وصفت لك . فهذا بابه ، وسنفرد بابا لمسائله بعد فراغنا منه إن شاء اللّه .
* * *
المقتضب — صفحة 86
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٨٦