وكما قال اللّه عزّ وجلّ :
كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ
" 1 " ؛ لأنّ المعنى : الجماعة ، وعلى هذا :
كَذَّبَتْ عادٌ
" 2 " و
كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ
" 3 " ؛ لأنّه عنى القبيلة والجماعة .
* * * فأمّا ما كان من هذا اسما لا يقع عليه " بنو كذا " ، فإنّ التذكير فيه على وجهين :
على أن تقصد قصد " الحيّ " ، أو تعمد ل " الأب " الذي سمّي به القبيل ، وذلك نحو :
" قريش " ، و " ثقيف " . تقول : " جاء قريش يا فتى " ، إنّما تريد : حيّ قريش ، وجماعة قريش .
فهي بمنزلة ما قبلها إلّا فيما ذكرنا من أنّك لا تقول : " بنو قريش " ؛ كما تقول : " بنو تميم " ؛ لأنّه اسم للجماعة ، وإن كانوا إنّما سمّوا بذلك لرجل منهم .
وقد اختلف الناس في هذه التسمية لأيّ معنى وقعت ؟ إلّا أنّ الثبت عندنا أنّها إنّما وقعت لقصيّ بن كلاب ، ولذلك قال اللّهبيّ [ من الخفيف ] :
[ 368 ] -
وبنا سمّيت قريش قريشا
و " ثقيف " كذلك إنّما هو تلقيب القبيلة أو الحيّ ، المقصود في ذلك أبوها قسيّ بن منبّه بن بكر بن هوازن .
هامش
( 1 ) الشعراء : 105 .
( 2 ) الشعراء : 123 .
( 3 ) القمر : 23 .
[ 368 ] - التخريج : الشطر للمشمرج بن عمرو الحميريّ في خزانة الأدب 1 / 204 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 6 / 335 ( قرش ) والرواية فيهما :وقريش هي التي تسكن البح * ر بها سمّيت قريش قريشااللغة : قريش : سمك القرش ، وبه سمّيت القبيلة العربية المشهورة بهذا الاسم كما يقول الشاعر .
الإعراب : وبنا : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " بنا " : جار ومجرور متعلقان بالفعل ( سميت ) . سمّيت :
فعل ماض مبني للمجهول ، و " التاء " : للتأنيث . قريش : نائب فاعل . قريشا : مفعول به .
وجملة " سمّيت " : بحسب الواو .
والشاهد فيه : بيان سبب تسمية ( قريش ) قريشا .