فإن كان على " فعل " و " فعل " جرى مجرى غير المعتلّ ، وذلك أنّه يسكّن ما قبل آخره ، فيقع عليه الإعراب كما يقع على غير المعتلّ . وذلك قولك : " هذا ظبي " ، و " دلو " ، و " نحي " ، و " جرو " فاعلم .
على هذا يجري جميع هذا . فإذا نسبت إليه قلت : " ظبييّ " ، و " نحييّ " ، وكذلك إن لحقت شيئا منه الهاء ؛ لأنّ ياء النسب تعاقب هاء التأنيث . فكلّ ما نسبت إليه ، فالهاء ملغاة منه ، فكأنّه لم تكن هاء .
ألا ترى أنّك تقول في النسب إلى " طلحة " : " طلحيّ " ، وإلى " حمدة " : " حمديّ " .
فأمّا قول يونس في النسب إلى " ظبية " : " ظبويّ " ، فليس بشيء . إنّما القول ما ذكرت لك .
* * * فإن كانت الياء شديدة أصليّة ، فإنّ النسب على ضربين :
الأحسن في النسب إلى " حيّة " : " حيويّ " . تحرّك ما قبل الياء الثانية ؛ لتقلبها ألفا ، فإنّها إذا كانت كذلك ، انقلبت واوا في النسب ، وإن تركت على حالها جاز ، وفيه قبح ؛ لاجتماع أربع ياءات مع الكسرة . وذلك قولك : " حيي " .
ومن قال : " حيويّ " ، قال في النسب إلى " ليّة " - وهو المصدر من " لويت " - :
" لوويّ " ؛ لأنّها " لوية " في الأصل . فلمّا زال الإدغام أظهرت الواو .
فإن كانت الياء زائدة مثقّلة ، فلا اختلاف في حذفها لياء النسب . وذلك قولك في النسب إلى " بختيّ " : " بختيّ " فاعلم ، وإلى " بخاتيّ " : " بخاتيّ " فتصرف ؛ لأنّ الياء الظاهرة ياء النسب .
فإنّما وجب حذف هاتين الياءين لياءي الإضافة ؛ لأنّ ياءي الإضافة تعاقب هاء التأنيث ، فتقول في النسب إلى " طلحة " : " طلحيّ " ، وإلى " حنظلة " : " حنظليّ " .
وإنّما عاقبتها ؛ لأنّه يؤتى بها زائدة في الاسم بعد الفراغ من تمامه ، فإنّهما يحلّان محلّا واحدا . ألا ترى أنّك تقول : " تمرة " ، و " تمر " ، و " برّة " و " برّ " ، فلا يكون بين الواحد والجمع إلّا الهاء .
وتقول على هذا : " زنجيّ " و " زنج " ، و " روميّ " و " روم " ، فلا يكون بينهما إلّا الياء المشدّدة ؛ فلذلك حلّتا محلّا واحدا .
المقتضب — صفحة 115
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص١١٥