هذا باب النسب إلى كلّ اسم قبل آخره ياء مشدّدة
واعلم أنّه لا بدّ من حذف إحدى الياءين ؛ لاجتماع الياءات والكسرة . والتي تحذفها المتحرّكة لأنّها لو بقيت للزمها القلب والتغيير .
فأمّا القلب ، فلانفتاح ما قبلها ، وأمّا التغيير ، فلاجتماع الحركات مع الحروف المعتلّة . فلو شئت ، لأسكنت . وذلك قولك في النسب إلى " أسيّد " : " أسيديّ " ، وإلى " هيّن " : " هينيّ " ، وإلى " ميّت " : " ميتي " ، لا يكون إلّا ذلك . وقد كان يجوز التخفيف من قبل ياء النسب استثقالا للإدغام في حروف اللين ، فلمّا توالت الياءات والكسرة ، لم يكن إلّا التخفيف .
فأمّا التخفيف الأوّل ، فهو قولك في " ميّت " : " ميت " ، وكذلك في " سيّد " : " سيد " ، وفي " هيّن " : " هين " ، و " ليّن " : " لين " .
ويلزم التخفيف باب " صيرورة " ، و " قيدودة " ، و " كينونة " ، لكثرة العدد . ولولا التخفيف ، لكان " كيّنونة " ، و " صيّرورة " ؛ لأنّها " فيعلولة " .
فإن قال قائل : فما أنكرت أن يكون " فعلولة " ؟
قيل له : لو كانت " فعلولة " ، لخالفت ؛ لأنّ هذا البناء لا يكون إلّا مضموم الأوّل ، وكنت تقول : " كونونة " ، و " قودودة " ؛ لأنّها من " القود " ، و " الكون " ؛ ألا ترى أنّ " ميت " لو كان " فعل " ، لكان " موت " ؛ لأنّه من الواو ، ولكنّه محذوف من " فيعل " . فهذا أمر واضح .
* * *