وبين الألف إلّا حرف ساكن ، لم يكن حاجزا ، واستؤنفت مضمومة ، تقول : « استضعف زيد » ، و « انطلق بعبد اللّه » ، وكذلك في الأمر . تقول : « ادخل » ، « اقعد » ، و
ارْكُضْ بِرِجْلِكَ
« 1 » .
وللمرأة مثل ذلك : « اركضي » ، « ادخلي » ، وتقول : « اغزي يا امرأة » ؛ لأنّ أصل الزاي الضمّ وأن يكون بعدها واو . ولكنّ الواو ذهبت لالتقاء الساكنين ، وأبدلت الضمّة كسرة من أجل الياء التي للتأنيث ؛ ألا ترى أنّك تقول للرجل : « أنت تضرب زيدا » ، وللمرأة : « أنت تضربين » . فإنّما تزيد الياء والنون بعد انفصال الفعل لتمامه . وتقول للرجل : « أنت تغزو » ، وللمرأة : « أنت تغزين » ، فتذهب الواو لالتقاء الساكنين على ما ذكرت لك .
فأمّا الألف التي تلحق مع اللام للتعريف فمفتوحة ؛ نحو : « الرجل » ، و « الغلام » ؛ لأنّها ليست باسم ولا فعل . وإنّما هي بمنزلة « قد » ، وإنّما ألحقت لام التعريف لسكون اللام . فخولف بحركتها لذلك .
وكذلك ألف « أيمن » التي تدخل للقسم مفتوحة ، لأنّه اسم غير متمكّن ، وليس بواقع إلّا في القسم ، فخولف به . تقول : « أيمن اللّه لأفعلنّ » ، « أيمن الكعبة لأفعلنّ » .
ويدلّك على أنّها ألف وصل سقوطها في الإدراج ، تقول : « وأيمن اللّه لأفعلنّ » ؛ كما قال في أخرى [ من الطويل ] :
فقال فريق القوم لمّا نشدتهم * نعم وفريق ليمن اللّه ما ندري [ 2 ]
واعلم أنّ ألف الوصل إذا لحقتها ألف الاستفهام ، سقطت ؛ لأنّه قد صار في الكلام ما يستغنى به عنها ، كما ذكرت لك أنّه إذا كان ما بعدها موصولا بما قبلها سقطت ؛ لأنّه قد استغني عنها إذ لم يكن لها معنى إلّا التوصّل إلى الكلام بما بعدها . وذلك قولك : « أنطلقت يا رجل » ؟ بالفتح ؛ لأنّها ألف الاستفهام ، وكذلك : « استخرجت شيئا » ؟ فهي الألف التي في قولك : « أضربت زيدا » ؟ ومثل ذلك
أَتَّخَذْناهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصارُ
« 3 » .
إلّا ألف « أيمن » وألف « الرجل » ، فإنّك إذا استفهمت ، مددت ؛ لئلّا يلتبس الاستفهام بالخبر ؛ لأنّهما مفتوحتان وألف الاستفهام مفتوحة . تقول : « آلرجل قال ذاك » ؟ « آلغلام جاءك » ؟ « أيمن اللّه لأفعلنّ » ؟
* * *
هامش
( 1 ) ص : 42 .
[ 2 ] تقدم بالرقم 69 .
( 3 ) ص : 63 .