وقال الكميت بن زيد الأسديّ [ من الطويل ] :
[ 148 ] -
ومنّا لقيط وابنماه وحاجب * مؤرّث نيران المكارم لا المخبي
أي : وابناه . فألف الوصل في هذه الأسماء على ما ذكرت .
ومن ألفات الوصل الألف التي تلحق مع اللام للتعريف . وإنما زيدت على اللام ؛ لأنّ اللام منفصلة ممّا بعدها ، فجعلت معها اسما واحدا بمنزلة « قد » ؛ ألا ترى أنّ المتذكّر يقول :
« قد » ، فيقف عليها إلى أن يذكر ما بعدها ، فإن توهّم شيئا فيه ألف الوصل قال : « قدي » ، يقدّر : « قد انطلقت » ، « قد استخرجت » ، ونحو ذلك .
وكذلك في الألف واللام تقول : « جاءني « ال » » وربّما قال : « إلي » يريد « الابن » ، « الإنسان » ، على تخفيف الهمزة فيفصلها كما يفصل البائن من الحروف . قال الراجز :
* دع ذا وقدّم ذا وألحقنا بذل *
فوقف عليها ، ثمّ قال متذكّرا لها ولحرف الخفض الذي معها :
* بالشّحم إنّا قد مللناه بجل [ 1 ] *
هامش
[ 148 ] - التخريج : البيت للكميت بن زيد في ديوانه 1 / 125 ؛ والأزهية ص 24 ؛ ولسان العرب 14 / 223 ( خبا ) ؛ وبلا نسبة في جمهرة اللغة ص 1308 .
اللغة : أرّث النار : أوقدها وأجّجها . المخبي : من ( أخبى النار يخبيها ) إذا أسكن لهيبها ، وأطفأها .
المعنى : يقول منا هؤلاء الكرماء الذين يشعلون نيرانهم ليهتدي بها الضيفان .
الإعراب : ومنا : « الواو » : بحسب ما قبلها ، « منا » : جار ومجرور متعلقان بخبر مقدم . لقيط : مبتدأ مرفوع . وابنماه : « الواو » : حرف عطف ، « ابنماه » : معطوف على ( لقيط ) مرفوع بالألف ، و « الهاء » : مضاف إليه . وحاجب : « الواو » : عاطفة ، « حاجب » : معطوف على ( لقيط ) . مؤرّث : صفة ل ( حاجب ) . نيران :
مضاف إليه ، وكذلك ( المكارم ) . لا : عاطفة . المخبي : معطوفة على ( مؤرّث ) .
وجملة « منا لقيط » : بحسب الواو .
والشاهد فيه : تثنية ( ابنم ) في قوله ( ابنماه ) ، وهذا شاذ مع زيادة الميم في ( ابنم ) .
[ 1 ] تقدم بالرقم 25 .