فإن كان « يفعل » مضموم الياء لم تكن الألف إلّا مقطوعة ، لأنّها تثبت كثبات الأصل - إذ كان ضمّ الياء من « يفعل » إنّما يكون لما وليه حرف من الأصل ؛ وذلك ما كان على « أفعل » ؛ نحو : « أكرم » ، و « أحسن » ، و « أعطى » ؛ لأنّك تقول : « يكرم » ، و « يحسن » ، و « يعطي » ، فتنضم الياء ؛ كما تنضمّ في « يدحرج » و « يهملج » . فإنّما تثبت الألف من « أكرم » ؛ كما تثبت الدال من « دحرج » .
تقول : « يا زيد أكرم عمرا » ، كما تقول : « دحرج » . قال اللّه عزّ وجلّ :
فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا
« 1 » وقال :
وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ
« 2 » بالقطع .
وكان حقّ هذا أن يقال في المضارع : « يؤكرم » - مثل : « يدحرج » - و « يؤحسن » .
ولكن اطّرحت الهمزة لما أذكره لك في موضعه إن شاء اللّه .
* * * وكلّ « فعل » كانت ألفه موصولة ، فلحقت الألف مصدره ، فهي ألف وصل ، وإن كان الفعل فيه ألف مقطوعة فهي في مصدره كذلك .
فأمّا الموصولات فنحو : « الانطلاق » ، و « الاستخراج » ، و « الاقتداء » .
وأمّا المقطوعة فنحو : « الإكرام » ، و « الإحسان » ، و « الإعطاء » .
واعلم أنّ ألف الوصل تستأنف مكسورة ، إلّا أن يكون ثالث الحروف مضموما في جميع الأفعال والأسماء .
فأمّا الفعل فقولك : « اذهب » ، « استخرج » ، « اقتدر » . وما لم نذكره ، فهذه حاله .
وأمّا الأسماء فقولك : « ابن » ، « اسم » ، « انطلاق » ، « استخراج » « اقتدار » ، « امرؤ » .
فاعلم .
فأمّا ما ثالثه مضموم ، فإنّ ألف الوصل تبتدأ فيه مضمومة ، العلّة في ذلك أنّه لا يوجد ضمّ بعد كسر إلّا أن يكون ضمّ إعراب ؛ نحو : « فخذ » . فاعلم .
ولا يكون اسم على « فعل » ولا غير اسم . فلمّا كان الثالث مضموما ، ولم يكن بينه
هامش
( 1 ) الأعراف : 204 .
( 2 ) القصص : 77 .