ونقول في مسائل طوال يمتحن بها المتعلّمون
« من يأته من إن يأتنا نأته عامدين تأت يكرمك » .
إن رفعت « يكرمك » فالمسألة جيّدة ، لأنّ تقديرها : من يأته زيد يأت في حال إكرامه لك . والأجود أن تقول : « تأته يكرمك » ؛ لتشغل الفعل بالمفعول إذ كان خبرا . والحذف جائز وليس بجيّد . وقولك : « من إن يأتنا نأته » اسم واحد بمنزلة « زيد » .
ولو جزمت « يكرمك » على البدل لم يصلح إن أبدلته من « تأت » ؛ لأنّ « يكرمك » لغيرك . فإن جعلته بدلا من شيء في الصلة ، لم يصلح ؛ لخروجه عنها . ولكن لو قلت : « إن تأتني أعطك أحسن إليك » - جاز وكان حسنا ؛ لأنّ العطية إحسان ، فلذلك أبدلته منه . ومثل ذلك قوله عزّ وجلّ :
وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ
« 1 » ؛ لأنّ لقيّ الأثام هو تضعيف العذاب . وكذلك قول الشاعر [ من الطويل ] :
[ 128 ] -
متى تأتنا تلمم بنا في ديارنا * تجد حطبا جزلا ونارا تأجّجا
هامش
( 1 ) الفرقان : 68 - 69 .
[ 128 ] - التخاريج : البيت لعبيد اللّه بن الحرّ في شرح أبيات سيبويه 2 / 66 ؛ وسرّ صناعة الإعراب ص 678 ؛ وشرح المفصّل 7 / 53 ؛ وبلا نسبة في الإنصاف في مسائل الخلاف ص 583 ؛ وشرح المفصّل 10 / 20 ؛ والكتاب 3 / 86 .
اللغة : تلمم : تحلّ ، تزور . الحطب الجزل : الغليظ منه . التأجّج : توقّد النار .
المعنى : عندما تأت إلينا ، وتحلّ ضيفا على منازلنا ، تجد أننا نشعل الحطب الغليظ كي تقوى نارنا ، فيراها الأضياف عن بعد فيقصدونها . وذكّر النار بإعادة الضمير في ( تأجّج ) إليها مذكّرا ، وهي مؤنّثة ، وقيل :
تذكّر .