هذا باب مسائل المجازاة وما يجوز فيها ، وما يمتنع منها
تقول : « إن تأتني آتك » ، و « إن تأتني فلك درهم » . هذا وجه الجزاء وموضعه ، كما قال عزّ وجلّ :
إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ
« 1 » .
فالأصل الفعل ، و « الفاء » داخلة عليه ؛ لأنّها تؤدّي معناه ؛ لأنّها لا تقع إلّا ومعنى الجزاء فيها موجود . يقول الرجل : « قد أعطيتك درهما » ، فتقول : « فقد أعطيتك دينارا » .
أي : من أجل ذاك . ويقول : « لم أغث أمس » ، فتقول : « فقد أتاك الغوث اليوم » . وتقول :
« إن أتيتني فلك درهم » ، لأنّ معناه : إن تأتني . ولو قلت : « إن أتيتني آتك » ، لصلح ؛ كما قال اللّه عزّ وجلّ :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها نُوَفِّ إِلَيْهِمْ
« 2 » ، لأنّ معناه : من يكن .
وكذلك لو قال : « من يأتني أتيته » ، لجاز ، والأوّل أحسن ؛ لتباعد هذا عن حرف الجزاء .
وهو جائز ؛ كما قال الشاعر [ من الخفيف ] :
[ 127 ] -
من يكدني بسيّئ كنت منه * كالشّجا بين حلقه والوريد
هامش
( 1 ) الأنفال : 38 .
( 2 ) هود : 15 .
[ 127 ] - التخريج : البيت لأبي زبيد الطائي في ديوانه ص 52 ؛ وخزانة الأدب 9 / 76 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 427 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 105 ؛ وشرح الأشموني 3 / 585 ؛ والمقرب 1 / 275 ؛ ونوادر أبي زيد ص 68 .
اللغة : الشجا : ما اعترض في حلق الإنسان من عظم ونحوه .
الإعراب : « من » : اسم شرط جازم مبنيّ في محلّ رفع مبتدأ . « يكدني » : فعل مضارع مجزوم لأنّه فعل الشرط ، والنون : للوقاية ، والياء : ضمير في محلّ نصب مفعول به ، وفاعله ضمير مستتر تقديره : « هو » .
« بسيّئ » : جار ومجرور متعلّقان ب « يكد » . « كنت » : فعل ماض ناقص ، والتاء : ضمير متّصل مبنيّ في محلّ رفع اسم « كان » ، وهو جواب الشرط . « منه » : جار ومجرور متعلّقان بخبر « كان » المحذوف . « كالشجا » : جار ومجرور متعلّقان بخبر « كان » المحذوف . « بين » : ظرف مكان متعلّق بخبر « كان » المحذوف ، وهو مضاف . -