وتقول : « ما من يأتني آته » ؛ لأنّ « ما » حرف نفي . والحروف لا يرجع إليها شيء ولا إلى الأفعال ، إنّما نفيت بهذا هذه الجملة .
فإن جعلت « ما » اسما ، وجعلتها استفهاما أو جزاء أو في معنى « الذي » ، لم يكن بدّ من راجع إليها .
فأما الجزاء فقولك : « ما تركب أركب » . والأحسن : « ما تركب أركبه » . نصبت « ما » ب « تركب » وأضمرت هاء في « تركب » .
ولو قلت : « ما تركب أركب » ، لجاز . ولا يكون ذلك إلّا على إرادة الهاء ؛ لأنّه معلّق بما قبله ، وذلك في المعنى موجود .
وفي الاستفهام : « ما حبسك » ؟ والمعنى : أيّ شيء حبسك ؟
وكذلك : « ما أكلته » ؟ أي : أيّ شيء أكلته ؟ فإن حذفت الهاء ، نصبت « ما » ، لأنّها مفعول بها ، كقولك : « أيّهم ضربت » ؟ كما تقول : « زيدا ضربت » .
* * * وفي موضع « الذي » قوله : « ما يسرّني يسرّك » .
وتقول : « من يأتنا نأته مكرمين له » ، نصبت « مكرمين » على الحال والعامل فيها « نأته » . ولو أردت أن يكون الفعل الأوّل عاملا في الحال ، لقلت : « من يأتنا مكرمين له نأته » . تريد : من يأتنا في حال إكرامنا إيّاه نأته . ولو أردت أن يكون « مكرمين » عاملا فيها « نأته » وقد قدمتها ، جاز ؛ كما تقول : « مسرعا جاء زيد » .
المقتضب — صفحة 362
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٣٦٢