فمن ذلك قول الشاعر [ من الرجز ] :
[ 176 ] -
كأنّ خصييه من التّدلدل * ظرف جراب فيه ثنتا حنظل
* * * فإذا جمعت الواحد ، فكان مذكّرا ، ذكرت العدّة ، ثم أضفتها إلى الجمع ؛ لتخبر أنّ هذه العدّة مقتطعة لما أردت من الجنس الذي ذكرت .
فإن كان المذكّر من ذوات الثلاثة ، كانت له أبنية تدلّ على أقلّ العدد . فمن ذلك ما كان على « أفعل » ؛ نحو : « أكلب » ، و « أفرخ » ، و « أكبش » . وما كان على « أفعال » ؛ نحو :
« أجمال » ، و « أقتاب » ، و « أمثال » . وما كان على « أفعلة » نحو : « أحمرة » ، و « أقفزة » ، و « أجربة » . وما كان على « فعلة » . نحو : « صبية » ، و « غلمة » ، و « فتية » .
وما كان من المذكّر مجموعا بالواو والنون ، نحو : « مسلمون » و « صالحون » ، فهو أدنى العدد ؛ لأنّه على منهاج التثنية .
ونظر ذلك من المؤنّث ما كان بالألف والتاء ؛ نحو : « مسلمات » ، و « صالحات » ، و « كريمات » .
وما كان بعد ما وصفنا فهو لأكثر العدد ، وسنفسّر هذا أجمع حتّى يعلم على حقيقته إن شاء اللّه .
* * *
هامش
[ 176 ] - التخريج : الرجز لخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية أو لشماء الهذلية في خزانة الأدب 7 / 400 ، 404 ؛ ولجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية في المقاصد النحوية 4 / 485 ؛ ولخطام المجاشعي أو لجندل بن المثنى أو لسلمى الهذلية أو للشماء الهذلية في الدرر 4 / 38 ؛ ولجندل بن المثنى في شرح التصريح 2 / 270 ؛ وللشماء الهذلية في خزانة الأدب 7 / 526 ، 529 ، 531 ؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 189 ؛ وخزانة الأدب 7 / 508 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 361 ؛ وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي ص 1847 ؛ وشرح المفصل 4 / 143 ، 144 ، 6 / 16 ، 18 ؛ والكتاب 3 / 569 ، 624 ؛ ولسان العرب 11 / 249 ( دلل ) ، 692 ( هدل ) ، 14 / 117 ( ثنى ) ، 230 ( خص ) .
اللغة : التدلدل : التهدّل والحركة متدلّيا . ظرف العجوز : مزودها الذي تخزن فيه متاعها . الحنظل :
الشجر المرّ المعروف .
المعنى : كأن خصيتيه وعاء عجوز مهترئ فيه ثمرتا حنظل تتحرّكان متدليتين .
الإعراب : كأن : حرف مشبّه بالفعل . خصييه : اسم ( كأن ) منصوب بالياء لأنه مثنى ، و « الهاء » : ضمير -