فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْراً فَمِنْ عِنْدِكَ
« 1 » ؛ لأنّ الواحدة حجّة . وقال :
فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كامِلَةٌ
« 2 » .
فإذا كان في الشيء ما يقع لأدنى العدد ، أضفت هذه الأسماء إليه ، فقلت : « ثلاثة أغلمة » ، و « أربعة أحمرة » ، و « ثلاثة أفلس » ، و « خمسة أعداد » .
فإن قلت : « ثلاثة حمير » ، و « خمسة كلاب » ، جاز ذلك . على أنّك أردت : ثلاثة من الكلاب ، وخمسة [ 3 ] من الحمير . كما قال اللّه عزّ وجلّ :
يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
« 4 » . وقال الشاعر [ من الرجز ] :
[ 177 ] -
قد جعلت ميّ على الظّرار * خمس بنان قانئ الأظفار
يريد : خمسا من البنان .
واعلم أنّه ما لم يكن فيه أدنى العدد ، فالعدد الذي يكون للكثير جار عليه ما يكون للقليل ؛ كما أنّه إذا كان مجموعا على بعض أبنية العدد ، ولم يكن له جمع غيره ، دخل معه الكثير ؛ وذلك نحو قولك : « يد » و « أيد » ، و « رجل » و « أرجل » . فهذا من أبنية أدنى العدد ، ولم يكن له جمع غيره ، فالكثير من العدد يلقّب أيضا بهذا . وكذلك : « ثلاثة أرسان » . وتقول
هامش
( 1 ) القصص : 27 .
( 2 ) البقرة : 196 .
[ 3 ] المناسب لتمثيله أن يقول : خمسة من الكلاب وثلاثة من الحمير .
( 4 ) البقرة : 228 .
[ 177 ] - التخريج : الرجز لابن أحمر في ديوانه ص 116 ؛ وبلا نسبة في لسان العرب 13 / 59 ( بنن ) .
اللغة : الظّرار : جمع الظّرر بضم ففتح ، وهو حجر مستدير محدد ، ويروى : على الطرار ، بالطاء ، والطرار جمع طرّة ، وهي عقيصة من مقدّم الناصية ترسل تحت التاج في صدغ الجارية ، وربما اتخذت من رامك ، وهو ضرب من الطيب ، وهذا أشبه بالمعنى كما يقول الشنتمري . والبنان : جمع بنانة ، وهي الإصبع .
والقانئ : الشديد الحمرة ، وذلك هنا من الخضاب .
المعنى : يريد أنها وضعت أصابع يدها المخضبة على مقدم شعر رأسها .
الإعراب : « قد » : حرف تحقيق . « جعلت » : فعل ماض مبني على الفتح ، والتاء : للتأنيث لا محل لها . « ميّ » : فاعل . « على الظرار » : جار ومجرور متعلقان ب ( جعلت ) لأنه بمعنى ( وضعت ) . « خمس » :
مفعول به . « بنان » : مضاف إليه . « قانئ » : صفة ( بنان ) . « الأظفار » : مضاف إليه .
وجملة « جعلت ميّ » : ابتدائية لا محل لها .
والشاهد فيه : إضافة ( خمس ) إلى ( بنان ) وهو اسم يستغرق الجنس ، على تقدير : خمس من البنان .