هذا باب العدد وتفسير وجوهه والعلّة فيما وقع منه مختلفا
اعلم أنّك إذا ثنّيت الواحد ، لحقته زائدتان :
الأولى منهما : حرف اللين والمدّ ، وهي « الألف » في الرفع ، و « الياء » في الجرّ والنصب .
والزائدة الثانية : « النون » ، وحركتها الكسر ، وكان حقّها أن تكون ساكنة ، ولكنّها حرّكت لالتقاء الساكنين ، وكسرت على حقيقة ما يقع في الساكنين إذا التقيا . وذلك قولك :
« هما المسلمان » ، و « رأيت المسلمين » .
فأمّا سيبويه ، فيزعم أنّ الألف حرف الإعراب ، وكذلك الياء في الخفض والنصب .
وكان الجرميّ يزعم أنّ الألف حرف الإعراب ؛ كما قال سيبويه ، وكان يزعم أنّ انقلابها هو الإعراب .
وكان غيرهما يزعم أنّ الألف والياء هما الإعراب . فإذا قيل له : فأين حرف الإعراب ؟
قال : إنّما يكون الإعراب في الحرف إذا كان حركة . فأمّا إذا كان حرفا قام بنفسه .
والقول الذي نختاره ، ونزعم أنّه لا يجوز غيره - قول أبي الحسن الأخفش ؛ وذلك أنّه يزعم أنّ الألف إن كانت حرف إعراب ، فينبغي أن يكون فيها إعراب هو غيرها ؛ كما كان في الدال من « زيد » ، ونحوها ، ولكنّها دليل على الإعراب ؛ لأنّه لا يكون حرف إعراب ولا إعراب فيه ، ولا يكون إعراب إلّا في حرف .
ويقال لأبي عمر : إذا زعمت أنّ الألف حرف إعراب ، وأنّ انقلابها هو الإعراب ، فقد لزمك في ذلك شيئان :
أحدهما : أنّك تزعم أنّ الإعراب معنى ، وليس بلفظ ، فهذا خلاف ما أعطيته في الواحد .