على موضع الأوّل لأنّه ممّا كان حقّه اللام - كان على ما وصفت لك .
واعلم أنّ هذه اللام مكسورة إذا ابتدئت - فإذا كان قبلها فاء أو واو فهي على حالها في الكسر . وقد يجوز إسكانها ، وهو أكثر على الألسن . تقول : « قم وليقم زيد » ،
فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ
« 1 » ،
وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ
« 2 » . وإنّما جاز ذلك ؛ لأنّ الواو والفاء لا ينفصلان ، لأنّه لا يفصل بحرف واحد [ 3 ] . فصارتا بمنزلة ما هو في الكلمة ، فأسكنت اللام هربا من الكسرة . كقولك في « علم » : « علم » ، وفي « فخذ » : « فخذ » .
وأمّا قراءة من قرأ
ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ
« 4 » . فإنّ الإسكان في لام « فلينظر » جيّد وفي لام « ليقطع » لحن ؛ لأنّ « ثمّ » منفصلة من الكلمة . وقد قرأ بذلك يعقوب بن إسحاق الحضرميّ .
* * * فأمّا حرف النهي فهو « لا » . وهو يقع على فعل الشاهد والغائب ، وذلك قولك : « لا يقم زيد » ، و « لا تقم يا رجل » ، و « لا تقومي يا امرأة » . فالفعل بعده مجزوم به .
وتقول : « لا يقم زيد ولا يقعد عبد اللّه » ، إن عطفت نهيا على نهي . وإن شئت قلت :
« لا يقم زيد ، ويقعد عبد اللّه » . وهو بإعادتك « لا » أوضح ؛ وذلك لأنّك إذا قلت : « لا يقم زيد ، ولا يقعد عبد اللّه » - تبيّن لك أنّك قد نهيت كلّ واحد منهما على حياله .
وإذا قلت : ويقعد عبد اللّه بغير « لا » فهذا وجه .
وقد يجوز أن يقع عند السامع أنّك أردت : لا يجتمع هذان . فإن قعد عبد اللّه ، ولم يقم زيد - لم يكن المأمور مخالفا . وكذلك إن لم يقم زيد ، وقعد عبد اللّه .
ووجه الاجتماع إذا قصدته أن تقول : « لا يقم زيد ويقعد عبد اللّه » ، أي : لا يجتمع قيام زيد ، وأن يقعد عبد اللّه .
و « لا » المؤكّدة تدخل في النفي لمعنى . تقول : « ما جاءني زيد ولا عمرو » ، إذا أردت أنّه لم يأتك واحد منهما ، على انفراد ولا مع صاحبه ؛ لأنّك لو قلت : « لم يأتني زيد
هامش
( 1 ) النساء : 102 .
( 2 ) آل عمران : 104 .
[ 3 ] كلمة « يفصل » غير واضحة في الطبعة التي اعتمدناها ، وهي ترجيح منّا ، والمقصود أنّ الحرف الواحد لا يكتب مفصولا عن غيره .
( 4 ) الحج : 15 .