وهذه الآية في مصحف ابن مسعود :
وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ
« 1 » الفعل فيها منصوب ب « إذن » ، والتقدير - واللّه أعلم - الاتّصال ب « إذن » ، وإن رفع ، فعلى أنّ الثاني محمول على الأوّل كما قال اللّه عزّ وجلّ :
فَإِذاً لا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيراً
« 2 » أي : فهم إذن كذلك .
فالفاء والواو يصلح بعدهما هذا الإضمار على ما وصفت لك من التقدير ، وأن تنقطع « إذن » بعدهما مما قبلهما ، ثمّ يدخلان للعطف بعد أن عملت « إذن » . ونظير ذلك قولك :
« إن تعطني أشكرك وإذن أدعو اللّه لك » . كأنّه قال : « إذن أدعو اللّه لك » ، ثمّ عطف هذه الجملة على ما قبلها ؛ لأنّ الذي قبلها كلام مستغن .
وقد يجوز أن تقول : « إذن أكرمك » ، إذا أخبرت أنّك في حال إكرام ، لأنّها إذا كانت للحال ، خرجت من حروف النصب ؛ لأنّ حروف النصب إنّما معناهنّ ما لم يقع . فهذه حال « إذن » ، إلى أن نفرد بابا لمسائلها إن شاء اللّه .
هامش
( 1 ) الإسراء : 76 .
( 2 ) النساء : 53 .