والموضع الذي لا تكون فيه عاملة ألبتّة قولك : « إن تأتني إذن آتك » ؛ لأنّها داخلة بين عامل ومعمول فيه .
وكذلك : « أنا إذن أكرمك » .
وكذلك إن كانت في القسم بين المقسم به والمقسم عليه ؛ نحو قولك : « واللّه إذن لا أكرمك » ؛ لأنّ الكلام معتمد على القسم . فإن قدّمتها ، كان الكلام معتمدا عليها . فكان القسم لغوا ؛ نحو : « إذن واللّه أضربك » ؛ لأنّك تريد : « إذن أضربك واللّه » .
فالذي تلغيه لا يكون مقدّما ، إنّما يكون في أضعاف الكلام ؛ ألا ترى أنّك لا تقول :
« ظننت زيد منطلق » ؛ لأنّك إذا قدّمت الظنّ فإنّما تبني كلامك على الشكّ .
وإنّما جاز أن تفصل بالقسم بين « إذن » وما عملت فيه من بين سائر حروف الأفعال لتصرّفها ، وأنّها تستعمل وتلغى ، وتدخل للابتداء ، ولذلك شبّهت ب « ظننت » من عوامل الأسماء .
* * * واعلم أنّها إذا وقعت بعد واو أو فاء ، صلح الإعمال فيها والإلغاء ، لما أذكره لك .
وذلك قولك : « إن تأتني آتك وإذن أكرمك » . إن شئت رفعت ، وإن شئت نصبت . وإن شئت جزمت .
أمّا الجزم ، فعلى العطف على « آتك » وإلغاء « إذن » . والنصب على إعمال « إذن » .
والرفع على قولك : « وأنا أكرمك » ، ثمّ أدخلت « إذن » بين الابتداء والفعل ، فلم تعمل شيئا .
هامش
- المعنى : انته عنّا ، وازجر نفسك عن التعرّض لنا ، وإلّا رددناك مضيّقا عليك ممنوعا من إرادتك .
الإعراب : « أردد » : فعل أمر مبني على السكون ، والفاعل مستتر وجوبا تقديره ( أنت ) . « حمارك » :
مفعول به ، والكاف : مضاف إليه مبني على الفتح ، محله الجر . « لا » : ناهية جازمة . « تنزع » : فعل مضارع مبني للمجهول مجزوم ب ( لا ) الناهية . « سوّيته » : نائب فاعل ، والهاء : مضاف إليه مبني على الضم محله الجر . « إذن » : حرف ناصب . « يردّ » : فعل مضارع منصوب مبني للمجهول ، ونائب الفاعل ضمير مستتر جوازا تقديره ( هو ) « وقيد » : الواو : حالية . « قيد » : مبتدأ مرفوع . « العير » : مضاف إليه . « مكروب » : خبر مرفوع .
وجملة « أردد » : ابتدائية لا محل لها . وجملة « لا تنزع سويته » : استئنافية لا محل لها . وجملة « يردّ » :
استئنافية لا محل لها . وجملة « قيد العير مكروب » : حالية ، محلها النصب .
والشاهد فيه : نصب ما بعد ( إذن ) ، لأنها مبتدأة معتمد عليها ، والرفع جائز على إلغائها ، وتقدير الفعل واقعا للحال ، لأنّ حروف النّصب لا تنصب إلا المضارع الخالص للاستقبال .