ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
" 1 " .
* * * وتقع " أن " في موضع " أي " الخفيفة للعبارة والتفسير كقوله عزّ وجلّ :
وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلى آلِهَتِكُمْ
" 2 " . معناه : أي امشوا . ولا تقع إلّا بعد كلام تامّ ؛ لأنّه إنّما يفسّر بعد تمامه .
وتقع زائدة توكيدا كقولك : " لمّا أن جاء ، ذهبت " ، و " واللّه أن لو فعلت لفعلت " . فإن حذفت لم تخلل بالمعنى . فهذه أربعة أوجه .
* * * وكذلك المكسورة " 3 " تقع على أربعة أوجه :
فمنهنّ الجزاء ؛ نحو " إن تأتني آتك " .
ومنهنّ أن تكون في معنى " ما " ، نحو : " إن زيد في الدار " : أي : ما زيد في الدار .
وقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنِ الْكافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ
" 4 " وقال :
إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِباً
" 5 " .
وتكون مخفّفة من الثقيلة . فإذا كانت كذلك ، لزمتها اللام في خبرها لئلّا تلتبس بالنافية . وذلك قولك : " إن زيد لمنطلق " .
وقال اللّه عزّ وجلّ :
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْها حافِظٌ
" 6 " .
فإن نصبت بها ، لم تحتج إلى اللام ؛ نحو : " إن زيدا منطلق " ؛ لأنّ النصب قد أبان .
وجاز النصب بها إذا كانت مخفّفة من الثقيلة ، وكانت الثقيلة إنّما نصبت لشبهها بالفعل ،
هامش
( 1 ) القيامة : 25 .
( 2 ) ص : 6 .
( 3 ) انظر مبحث " إن " في الأزهيّة ص 45 - 58 ؛ والجنى الداني ص 207 - 215 ؛ وحروف المعاني ص 57 - 58 ؛ ورصف المباني ص 104 - 111 ؛ ومغني اللبيب 1 / 17 - 24 ؛ وموسوعة الحروف في اللغة العربية ص 141 - 150 .
( 4 ) الملك : 20 .
( 5 ) الكهف : 5 .
( 6 ) الطارق : 4 .