وأمّا وقوعها لصفات الآدميّين ، فكقولهم : " ما زيد " ؟ فيقول : " شريف " ، أو " وضيع " .
ولها موضعان تقع فيهما وليست باسم ، إنّما هي فيهما حرف :
فأحدهما : النفي ؛ نحو قولك : " ما زيد في الدار " ، و " ما يقوم زيد " .
والموضع الآخر هي فيه زائدة مؤكّدة لا يخلّ طرحها بالمعنى ؛ كقول اللّه عزّ وجلّ :
فَبِما رَحْمَةٍ
" 1 " وكذلك
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ
" 2 " .
* * * ومن الحروف التي يستجمع لها معان " أن " " 3 " الخفيفة لها أربعة مواضع :
فمن ذلك الموضع الذي تنصب فيه الفعل ، فمعناها : أنّها والفعل في معنى المصدر .
وذلك قولك : " يسرني أن تقوم يا فتى " . معناه : يسرّني قيامك ، و " أريد أن تذهب " يا فتى ، إنّما هو : أريد ذهابك . ولا يقع في الحال . إنّما يقع مع الفعل المستقبل لما بعد ، نحو :
" يسرّني أن تذهب غدا " ، ومع الفعل الماضي لما قد فرط ؛ نحو : " يسرّني أن ذهبت " ، و " أن كلّمت زيدا " ؛ لأنّ معناه ما مضى .
وتكون مخفّفة من الثقيلة ؛ نحو قولك : " علمت أن زيد خير من عمرو " ، ومعناه :
علمت أنّ زيدا خير من عمرو .
والفصل بين " أن " خفيفة ، وبين " أن " المخفّفة من الثقيلة أنّ الخفيفة لا تقع ثابتة ، إنّما تقع مطلوبة أو متوقّعة ؛ نحو : " أرجو أن تذهب " ، و " أخاف أن تقوم " . فإذا وقعت مخفّفة من الثقيلة ، وقعت ثابتة على معنى الثقيلة ؛ نحو : " أعلم أن ستقوم " ، على معنى قولك : أنّك ستقوم . ولا يصلح أرجو أنّك ستقوم ؛ لأنّه لم يستقر عنده ؛ لأنّ الثقيلة إنّما تدخل على ابتداء مستقرّ .
فأمّا " ظننت " فإنّ الثقيلة والخفيفة يجوزان بعدها تقول : " ظننت أنّك منطلق " ، تخبر أنّ هذا قد استقرّ في ظنّك ؛ كما استقرّ الأوّل في علمك .
ويجوز للتشكّك أن تقع على الخفيفة ؛ لأنّها ترجع إلى معنى " أرجو " ، و " أخاف " .
هامش
( 1 ) آل عمران : 159 .
( 2 ) النساء : 155 .
( 3 ) انظر مبحث " أن " في الأزهيّة ص 59 - 74 ؛ والجنى الداني ص 215 - 227 ؛ وحروف المعاني ص 58 - 59 ؛ ورصف المباني ص 111 - 118 ؛ ومغني اللبيب 1 / 24 - 35 ؛ وجواهر الأدب ص 190 - 199 ؛ وموسوعة الحروف في اللغة العربية ص 157 - 170 .