ولوقوعها زائدة في مثل قوله :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ
" 1 " أي ليعلم كما قال الراجز :
[ 17 ] -
وما ألوم البيض ألّا تسخرا * لمّا رأين الشّمط القفندرا
* * * ومن الحروف ما يستجمع فيه معان :
فمن ذلك " من " لها أربعة مواضع كما ذكرت لك .
ومن ذلك " ما " لها خمسة مواضع :
تكون جزاء في قولك : " ما تصنع أصنع " .
وتكون استفهاما في قولك : " ما صنعت " ؟
وتكون بمنزلة الذي في قولك : " أرأيت ما عندك " ؟ إلّا أنّها في هذه المواضع اسم ، ووقوعها على ذات غير الآدميّين نحو قولك - إذا قال : " ما عندك ؟ " : فرس ، أو حمار ، أو مال ، أو برّ .
وليس جواب قوله : " ما عندك " ؟ " زيد " ، ولا " عمرو " . وقد خبّرتك بعمومها في قوله :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ
" 2 " .
هامش
( 1 ) الحديد : 29 .
( 17 ) - التخريج : الرجز لأبي النجم في الخصائص 2 / 283 ؛ وبلا نسبة في الأزهيّة ص 154 ؛ والجنى الداني ص 303 ؛ ولسان العرب 5 / 112 ( قفندر ) ؛ والمحتسب 1 / 181 .
اللغة : البيض : الحسان . والشّمط : الشيب . والقفندر : القبيح المنظر .
المعنى : إن من حق الغيد الحسناوات أن يسخرن منّي إذا ما شبت ، لذا لا ألومهنّ في ذلك .
الإعراب : وما : " الواو " : بحسب ما قبلها ، " ما " : نافية مهملة . ألوم : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) . البيض : مفعول به منصوب بالفتحة . ألّا أن : حرف ناصب ومصدري . لا :
تنبيه زائدة . تسخر : فعل مضارع منصوب ب ( أن ) وعلامة نصبه الفتحة ، والألف : للإطلاق ، والفاعل مستتر جوازا تقديره ( هي ) ، والمصدر المؤوّل من ( أن ) والفعل ( تسخر ) منصوب بنزع الخافض . لمّا : مفعول فيه ظرف زمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب ( تسخر ) . رأين : فعل ماض مبني على السكون ، والنون : فاعل . الشّمط : مفعول به . القفندر : صفة ل ( الشمط ) منصوبة بالفتحة ، والألف : للإطلاق .
وجملة " ألوم " : بحسب الواو . وجملة " تسخرا " : صلة الموصول الحرفي لا محل لها . وجملة " رأين " : مضاف إليه محلها الجر .
والشاهد فيه : زيادة ( لا ) في قوله : ألا تسخرا .
( 2 ) المعارج : 30 .