فأمّا ما كان من هذه الحروف التي جاءت لمعان ، فهي منفصلة بأنفسها ممّا بعدها وقبلها ، إلّا أنّ الكلام بها منفردة محال ، كما وصفت لك . فإنّ منها :
" كاف التشبيه " التي في قولك : " أنت كزيد " ، ومعناه : " مثل زيد " .
و " اللام " التي تسمّى لام الملك ؛ نحو : " هذا لعبد اللّه ولك " . تكون مكسورة مع الظاهر ، ومفتوحة مع المضمر : لعلّة قد ذكرت في موضعها .
وهي التي في قولك : " جئت لأكرمك " ؛ لأنّ الفعل انتصب بإضمار " أن " ، و " أن " والفعل مصدر . فقد صار المعنى : جئت لإكرامك .
ومنها " الباء " التي تكون للإلصاق ، والاستعانة .
فأمّا الإلصاق ، فقولك : " مررت بزيد " ، و " ألممت بك " ، وأمّا الاستعانة ، فقولك :
" كتبت بالقلم " ، و " عمل النجّار بالقدوم " .
ومنها " واو " القسم التي تكون بدلا من الباء ؛ لأنّك إذا قلت : " باللّه لأفعلنّ " ، فمعناه :
أحلف باللّه . فإذا قلت : " واللّه لأفعلنّ " ، فذلك معناه ؛ لأنّ مخرج الباء ، والواو من الشفة .
ومن ذلك " الكاف " التي تلحق آخر الكلام لا موضع لها ، نحو كاف " ذاك " ، و " رويدك " و
أَ رَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ
" 1 " .
وقولهم : " أبصرك زيدا " .
وهذه الحروف كثيرة إلّا أنّا نذكر منها شيئا يدلّ على سائرها .
* * *
هامش
- الإعراب : فظلت : " الفاء " : بحسب ما قبلها ، " ظلت " : فعل ماض ناقص ، و " التاء " : اسمه . لدى :
مفعول فيه ظرف مكان متعلق بالفعل " أريغه " . البيت : مضاف إليه . العتيق : صفة ل ( البيت ) . أريغه : فعل مضارع ، وفاعله مستتر وجوبا تقديره ( أنا ) ، والهاء : مفعول به ، و " الواو " : حالية . مطواي : مبتدأ مرفوع بالألف لأنه مثنى ، وهو مضاف ، و " ياء " المتكلم : مضاف إليه . مشتاقان : خبر مرفوع بالألف ، لأنه مثنى ، و " النون " : عوض عن التنوين في الاسم المفرد . له : جار ومجرور متعلقان ب ( مشتاقان ) . أرقان : خبر ثان مرفوع مثل ( مشتاقان ) .
وجملة " ظلت أريغه " : بحسب الفاء . وجملة " أريغه " : خبر " ظل " محلها النصب . وجملة " مطواي مشتاقان " : حالية محلها النصب .
والشاهد فيه : أن تسكين الهاء في ( له ) ضرورة شعرية عند المبرّد ، وقيل هي لغة لبعض العرب .
( 1 ) الإسراء : 62 .