هذا باب ما جاء من الكلم على حرفين
فمن ذلك " من " وهي لمن يعقل تكون في الخبر ، والاستفهام ، والمجازاة .
وتكون في الخبر معرفة ، ونكرة . فإذا كانت معرفة ، لزمتها الصلة ، كما تلزم " الذي " .
وإذا كانت نكرة ، لزمها النعت لإبهامها .
فأمّا كونها في الاستفهام ، فكقولك : " من ضربك " ؟ و " من أخوك " ؟
وأمّا المجازاة فقولك : " من يأتني آته " .
وأمّا في الخبر : ف " رأيت من عندك " .
وأمّا كونها نكرة ، فقولك : " مررت بمن صالح " ، كما قال [ من السريع ] :
[ 12 ] -
يا ربّ من يبغض أذوادنا * رحن على بغضائه واغتدين
ألا ترى أنّها في جميع هذا واقعة على الآدميّين .
* * *
هامش
( 12 ) - التخريج : البيت لعمرو بن قميئة في ديوانه ص 196 ؛ والأزهية ص 101 ؛ والكتاب 2 / 108 ؛ ولعمرو بن لأي بن موألة في معجم الشعراء ص 214 ؛ وبلا نسبة في شرح المفصل 4 / 11 ؛ والحيوان 3 / 306 .
اللغة : الأذواد : جمع ذود ، وهو القطيع من الإبل بين الثلاثة جمال والثلاثين .
المعنى : إننا أعزّاء لا يستطيع أحد صدّ إبلنا عن المرعى ، فإبلنا على بغض الناس لها تروح إلى مراعيها وتعود غير آبهة بأحد .
الإعراب : " يا " : حرف تنبيه فقط ، ويمكن أن يكون حرف نداء ، والمنادى محذوف ، والتقدير : يا قوم ربّ من . . . " ربّ " : حرف جر شبيه بالزائد . " من " : اسم مبني على السكون مجرور على اللفظ ب " رب " مرفوع على المحل على أنّه مبتدأ ، " يبغض " : فعل مضارع مرفوع بالضمة ، وفاعله مستتر جوازا تقديره ( هو ) . -