فأمّا أهل الحجاز خاصّة ، فعلى الأمر الأوّل فيها يقرءون :
فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ
" 1 " لزموا الأصل . وهما في القياس على ما وصفت لك .
فإن كانت هذه الهاء بعد واو ، أو ياء ساكنتين ، أو ألف - فالذي يختار حذف حرف اللين بعدها . تقول : " عليه مال يا فتى " بكسر الهاء من أجل الياء التي قبلها كما فعلت ذلك للكسرة .
ومن لزم اللغة الحجازيّة قال : " عليه مال " .
وتقول : " هذا أبوه " ، فاعلم
فَأَلْقى مُوسى عَصاهُ
" 2 " .
وإنّما حذفت الياء ، والواو ؛ لأنّ الهاء خفيّة ، والحرف الذي يلحقها ساكن ، وقبلها حرف لين ساكن . فكره الجمع بين حرفي لين ساكنين لا يفصلهما إلّا حرف خفيّ .
وإن شئت ، ألحقت الياء والواو على الأصل ؛ لأنّ الهاء حرف متحرّك في الحقيقة .
وذلك قولك على قول العامّة : " عليهي مال " ، وعلى قول أهل الحجاز : عليهو مال
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ
" 3 " ، و " هذا أبوهو " ، فاعلم .
فإن كان قبل الهاء حرف ساكن من غير حروف المدّ واللين ، فأنت مخيّر : إن شئت أثبتّ ، وإن شئت حذفت .
أمّا الإثبات فعلى ما وصفت لك ، وأمّا الحذف ؛ فلأنّ الذي قبل الهاء ساكن وبعدها ساكن وهي خفيّة ، فكرهوا أن يجمعوا بينهما ؛ كما كرهوا الجمع بين الساكنين . وذلك قولك :
مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ
" 4 " وإن شئت قلت
مِنْهُ آياتٌ
، و " عنهو أخذت " . فهذا جملة هذا .
واعلم أنّ الشاعر إذا احتاج إلى الوزن وقبل الهاء حرف متحرّك ، حذف الياء والواو اللتين بعد الهاء ؛ إذ لم يكونا من أصل الكلمة . فمن ذلك قوله [ من الطويل ] :
[ 8 ] -
فإن يك غثّا ، أو سمينا فإنّني * سأجعل عينيهي لنفسه مقنعا
هامش
( 1 ) القصص : 81 .
( 2 ) الشعراء : 45 .
( 3 ) الشعراء : 32 .
( 4 ) آل عمران : 7 .
( 8 ) - التخريج : البيت لمالك بن خريم في الأصمعيات ص 67 ؛ وسمط اللآلي ص 749 ؛ وشرح -