هي " زيد " . فقد أحلت حين جعلت " زيدا " " بكرا " ، وفصلت بين الصلة والموصول .
* * * ولو قلت : " ظننت بناء الدار الساكنها المعجبة القائم عنده الذاهب إليه أخواه معجبا بكرا " ، كان جيدا ، إذا جعلت " معجبا بكرا " هو المفعول الثاني في " ظننت " ، ولم تذكر الباني . فإن ذكرت الباني ، جعلته اسما قبل المفعول الثاني ، فرفعت ؛ لأنّ قولك " السّاكنها " صفة ل " الدار " وما بعده داخل في صلته ، والصلة والموصول اسم واحد ؛ ألا ترى أنّك تقول : " جاءني عبد اللّه " ، و " رأيت زيدا " ، فإنّما تذكر بعد " جاءني " و " رأيت " اسما واحدا فاعلا أو مفعولا .
وتقول : " جاءني القائم إليه الشارب ماءه الساكن داره الضارب أخاه زيد " ، ف " القائم إليه " اسم واحد وهذا كلّه في صلته .
وكذلك لو قلت : " جاءني الذي اللذان ضرباه القائمان إليك " ، كان الذي جاءك واحدا ، وهذا الكلام من صلته بمنزلة قولك : " جاء الذي أبوه منطلق " ، و " جاءني الذي أبوه غلامه زيد " ، إذا كان " الغلام " ل " الأب " ، فإنّما الصلة موضّحة عن الموصول ، وفي هذه المسائل ما يدلّك على جميع ما يرد عليك في هذا الباب إن شاء اللّه .
* * * وتقول : " ضربت زيدا أخا عمرو " ؛ فإن شئت جعلت " أخا عمرو " صفة ، وإن شئت جعلته بدلا .
وتقول : " ضربت أخاك زيدا " ، فلا يكون " زيد " إلّا بدلا ؛ لأنّه اسم علم ، وإنّما الصفات تحلية الشيء ؛ نحو " الظريف " ، و " الطويل " ، وما أشبه ذلك ممّا أخذ من الفعل أو نسب ؛ نحو الفلانيّ ، والتميميّ ، والبكريّ ، وما اعتوره شيء من هذين المعنيين .
والبدل يجوز في كلّ اسم : معرفة كان أو نكرة ، مظهرا كان أو مضمرا ، إذا كان الأوّل في المعنى أو كان بعضه .
فأمّا بدل المعرفة من المعرفة فكقولك : " مررت بأخيك عبد اللّه " .
المقتضب — صفحة 66
مساهمون: محمد بن يزيد المبرد
ص٦٦