ونظير بدل المعرفة من المعرفة نحو قول اللّه عزّ وجلّ :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
" 1 " .
وبدل المعرفة من النكرة كقولك : " مررت برجل زيد " . كأنّك نحّيت الرجل ووضعت " زيدا " مكانه . فكأنّك قلت : " مررت بزيد " ، لأنّ ذلك الرجل هو زيد في المعنى : ونظير هذا قول اللّه :
وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ صِراطِ اللَّهِ
" 2 " .
وبدل النكرة من المعرفة كقولك : " مررت بزيد رجل صالح " ، وضعت " الرجل " في موضع " زيد " ؛ لأنّه هو في المعنى . ونظير هذا قول اللّه عزّ وجلّ :
لَنَسْفَعاً بِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍ
" 3 " .
وأمّا بدل بعض الشيء منه للتبيين فنحو قولك : " ضربت زيدا رأسه " ، و " جاءني قومك بعضهم " . أراد أن يبيّن الموضع الذي وقع الضرب به منه ، وأن يعلمك أنّ بعض القوم جاء لا كلّهم . ومن ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا
" 4 " ، لأنّ فرض الحج إنّما وقع منهم على المستطيع .
وقد يجوز أن يبدل الشيء إذا اشتمل عليه معناه ؛ لأنّه يقصد قصد الثاني ؛ نحو قولك :
" سلب زيد ثوبه " ؛ لأنّ معنى " سلب " : أخذ ثوبه ، فأبدل منه لدخوله في المعنى .
ولو نصبت الثوب ، كان أجود إذا لم ترد البدل .
ومثل ذلك قول اللّه عزّ وجلّ :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِ
" 5 " ؛ لأنّ المسألة وقعت عن " القتال " . ومثل ذلك قول الأعشى ينشد كما أصف لك [ من الطويل ] :
[ 5 ] -
لقد كان في حول ثواء ثويته * تقضّي لبانات ويسأم سائم
هامش
( 1 ) الفاتحة : 6 - 7 .
( 2 ) الشورى : 52 - 53 .
( 3 ) العلق : 15 - 16 .
( 4 ) آل عمران : 97 .
( 5 ) البقرة : 217 .
( 5 ) - التخريج : البيت للأعشى في ديوانه ص 127 ؛ والأغاني 2 / 206 ؛ والرد على النحاة ص 129 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 879 ؛ والكتاب 3 / 38 ؛ وبلا نسبة في أسرار العربية ص 299 ؛ ورصف المباني ص 423 ؛ وشرح عمدة الحافظ ص 590 ؛ وشرح المفصل 3 / 65 .
اللغة : الحول ، العام . قضى طلبه : ناله . لبانات : حاجات . ثواء : مقام .
المعنى : لقد مر عام أقمت بينهم فيه ، حصلت فيه حاجات وأمور كثيرة .