وما أشبهه . ولو كان منفصلا لم يجز حذفه ؛ لأنّ الضمير قد خرج من الفعل وصار في حيّز الباء . وكذلك : " الذي ضربت أخاه زيد " ، لا يجوز حذف " الهاء " من " الأخ " كما حذفت " الهاء " من الأوّل ، لما ذكرت لك .
* * * وتقول : " سرّ دفعك إلى المعطي زيدا دينارا درهما القائم في داره عمرو " . نصبت " القائم " ب " سرّ " ، ورفعت " عمرا " بقيامه . ولو قلت : " سرّ دفعك إلى زيد درهما ضربك عمرا " ، كان محالا ، لأنّ " الضرب " ليس مما يسرّ . وكذلك لو قلت : " أعجب قيامك قعودك " ، كان خطأ . ولو قلت : " وافق قيامك قعود زيد " ، لصلح . ومعناه : أنّهما قد اتّفقا في وقت واحد . فلو أردت معنى الموافقة التي هي إعجاب ، لم يصلح إلّا في الآدميّين .
وتقول : " اشتهى زيد شتما عمرو خالدا " . كأنّك قلت : " أن يشتم عمرو خالدا " .
وكذلك الألف واللام . فإن لم تنوّن ، ولم تدخل ألفا ولاما ، أضفت المصدر إلى الاسم الذي بعده ، فاعلا كان أو مفعولا ، وجرى الذي بعده على الأصل .
وقد فسّرنا هذا فيما مضى من ذكرنا هذا الباب .
وتقول : " أعجبك ضرب زيد عمرا " ، إذا كان " زيد " فاعلا ، و " ضرب زيد عمرو " ، إذا كان " زيد " مفعولا . ونحوه قال الشاعر [ من البسيط ] :
[ 4 ] -
أفنى تلادي وما جمّعت من نشب * قرع القواقيز أفواه الأباريق
هامش
- الواو : عاطفة ، " لا " : نافية لا عمل لها . " ذاكر " : اسم معطوف على " غير " منصوب مثله . " اللّه " : لفظ الجلالة مفعول به لاسم الفاعل " ذاكر " منصوب . " إلا " : أداة حصر . " قليلا " : مفعول مطلق منصوب بالفتحة .
وجملة " ألفيته " : بحسب ما قبلها لا محل لها من الإعراب .
الشاهد فيه قوله : أراد " ذاكرا اللّه " فحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، لا للإضافة ، ولهذا نصب لفظ الجلالة " اللّه " بذاكر .
( 4 ) - التخريج : البيت للأقيشر الأسديّ في ديوانه ص 60 ؛ والأغاني 11 / 259 ؛ وخزانة الأدب 4 / 491 ؛ والدرر 5 / 256 ؛ وشرح التصريح 2 / 64 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 891 ؛ والشعر والشعراء ص 565 ؛ ولسان العرب 5 / 396 ( ققز ) ؛ والمؤتلف والمختلف ص 56 ؛ والمقاصد النحويّة 3 / 508 ؛ وبلا نسبة في إصلاح المنطق ص 338 ؛ والإنصاف 1 / 233 ؛ وأوضح المسالك 3 / 212 ؛ وشرح الأشموني 2 / 337 ؛ واللمع ص 271 ؛ ومغني اللبيب 2 / 536 ؛ والمقرب 1 / 130 ؛ وهمع الهوامع 2 / 94 .
اللغة والمعنى : التلاد : الأصلي القديم من المال والمواشي ونحوها . النشب : الثابت من الأموال -