قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
" 1 " . ويزعمون أنّ سبب عدم الانتفاع به أنّ هذا الكتاب أخذه ابن الراونديّ الزنديق عن المبرد ، وتناوله الناس من يد ابن الراونديّ ، فكأنّه عاد عليه شؤمه ، فلا يكاد ينتفع به " " 2 " .
وقد شرح المقتضب عدد من العلماء ، منهم :
ابن درستويه ( عبد اللّه بن جعفر بن محمد ) المتوفى سنة 347 ه " 3 " .
أبو الحسن الرمّاني ( علي بن عيسى بن علي ) المتوفى سنة 384 ه " 4 " .
سعيد بن سعيد الفارقيّ المتوفى سنة 391 ه " 5 " .
ابن الباذش ( أبو الحسن عليّ بن أحمد ) المتوفّى سنة 528 ه " 6 " .
ولم يصل إلينا من هذه الشروح سوى شرح الفارقيّ ، وقد تناول فيه شرح بعض المسائل التي جعلها المبرّد في صدر كتابه ، وهي مسائل غامضة يستغرب أن يستهلّ بها المبرّد كتابه ، وقد علّل الفارقيّ سبب شرحه وهذا الاستهلال ، فقال في خطبة كتابه :
" الحمد للّه وليّ كلّ منّة ، ومولي كلّ نعمة ، حمدا يرتبط منحته ، ويجتلب زيادته ، وصلواته على خير خليقته محمّد وعترته ، وعلى آله وصحابته ، وسلّم تسليما .
ولمّا رأيت توفّر الرغبة من الناشئين في زماننا وحرص المتوسطين من أهل الأدب في عصرنا على النظر في كتاب المقتضب ، مع ضيق الزمان عن تعجيل شرح جميعه ، وتشعّب الأفكار في أمور تصدّ عن تفسير سائره - رأيت أن أفسّر المشكل من مسائله التي جعلها في صدر كتابه ، وقدّمها في افتتاح خطابه ، ليصونه بها عن ابتذال من لم تبلغ طبقته قراءة مثله ، ويحوطه فيها من تلاعب من قصّرت رتبته عن التشاغل بشكله ، إذ كان كثير من الطالبين لهذه الصناعة قد رضي لنفسه منها أن يقول : قرأت كتاب فلان ، وأخذت عن فلان . غرضه تكثير الرواية ، وهو أبعد الناس من الدراية ، لا يتحاشى أن يقرأ كتاب سيبويه ، وهو بالمدخل أحقّ وأولى ، وأخلق وأحرى .
هامش
( 1 ) الروم : 36 .
( 2 ) معجم الأدباء 19 / 121 .
( 3 ) الفهرست ص 69 .
( 4 ) إنباه الرواة 2 / 295 ؛ وبغية الوعاة 2 / 181 ؛ ومعجم الأدباء 14 / 75 .
( 5 ) منه نسخة في مكتبة الإسكوريال بالرقم 111 ؛ ونسخة بمعهد المخطوطات بالجامعة العربية مأخوذة بالتصوير الشمسي عن نسخة بمكتبة شهيد علي بالآستانة ، وهي بخط أحمد بن تميم بن هشام اللبلي ، ونسخت سنة 616 ه .
انظر : تاريخ الأدب العربي 2 / 166 ؛ وتقديم محمد عبد الخالق عضيمة لكتاب المقتضب ص 83 .
( 6 ) بغية الوعاة 2 / 143 .