فرأى أبو العباس - رحمه اللّه - أن يقدّم في كتابه مسائل تصدّ من قصد له عن التعرّض به إلّا بعد إحكام أصولها من سواه ، وإتقان أبوابها فيما عداه ، فإذا همّ بقراءة كتابه ، اقتدر على ما فرّعه بما معه ، وحداه ذلك على النظر فيما يوصّله إليه ، وبعثه على طلب ما يستعين به عليه . فإذا قويت بصيرته ، وتمكّنت معرفته ، صلح أن يقرأ ما بعدها ، وحسن أن يتجاوزها إلى غيرها ، ومتى لم يكن معه من أصول هذه المسائل شيء ، صرفه ذلك من القراءة له ، وصدّه عن التلاعب به " " 1 " .
وللمقتضب نسخة خطيّة بالآستانة في مكتبة كوبريلي بالرقمين 1507 و 1508 ، ونسخة أخرى في دار الكتب المصرية بالرقم 1525 نحو ، مأخوذة بالتصوير الشمسيّ عن نسخة كوبريلي " 2 " . وهذه النسخة مكتوبة بخط مهلهل بن أحمد في السنة 347 ه ، وهي تتألف من أربعة أجزاء ، وقد كتب في أول كلّ جزء منها ، وكذلك في أوائل الأجزاء الثلاثة الأولى ، وبخطّ أبي سعيد الحسن بن عبد اللّه السيرافي ما نصّه : " قرأت هذا الجزء من أوله إلى آخره ، وأصلحت ما فيه ، وصححته في سنة 347 ه ، فما كان فيه من إصلاح وتخريج بغير خطّ الكتاب ، فهو بخطّي " " 3 " .
والأرقام في هذه النسخة مسلسلة في كلّ جزءين معا ، وينتهي الجزء الثاني بالرقم 624 ، وقد أضيفت إليه صفحة فيها مسألة ميراث والجواب عنها وأخذت رقم 625 ، وينتهي الجزء الرابع بالرقم 679 ، فيكون مجموع الصفحات 625 + 679 - 1304 بما فيها صفحة الميراث .
وليس لهذه النسخة خطبة ، وهي تبدأ بعد البسملة بقوله : " هذا تفسير وجوه العربية وإعراب الأسماء والأفعال " ، وتنتهي بباب " ما حذف منه المستثنى تخفيفا " . وفي هذه النسخة اضطراب كبير إذ كرّرت بعض صفحاتها ، كما وضع بعض الصفحات مكان صفحات أخرى ، وقد بذل محمد عبد الخالق عضيمة مجهودا جبّارا في إصلاح هذا الاضطراب عندما حقّق الكتاب .
وفي دار الكتب المصرية نسخة أخرى مرقمة ترقيما تسلسليا من أول الجزء الأوّل إلى آخر الجزء الرابع ، وتنتهي بالرقم 922 ، وهذه النسخة موضوعة تحت الرقم 1909 نحو ، وقد كتبت بخط نسخيّ جميل ، غير مضبوط بالحركة في أوائل النسخة ، ومحرّك تحريكا
هامش
( 1 ) عن تقديم محمد عبد الخالق عضيمة لكتاب المقتضب ص 84 .
( 2 ) تاريخ الأدب العربي 2 / 166 ؛ وتقديم محمد عبد الخالق عضيمة لكتاب المقتضب ص 73 .
( 3 ) عن تقديم محمد عبد الخالق عضيمة لكتاب المقتضب ص 73 .