و " ابن " ، و " اسم " ، وإنما لحقت حرفا ، فلذلك فتحت وخولف بلفظها لمخالفة ما وقعت عليه الأسماء والأفعال .
فإذا كانت في درج الكلام ، سقطت كسقوط سائر ألفات الوصل . وذلك قولك :
" لقيت القوم " فتسقط ، وتقول : " والقوم ذاهبون " ، وكذلك جميع ما صرّفت فيه ، إلّا أن تلحقها ألف الاستفهام فتجعلها مدّة ، ولا تحذفها ، فيلتبس الخبر بالاستفهام ؛ لأنّها مفتوحة ، فلو حذفتها لاستوى اللفظان . وذلك قولك في الاستفهام : " آلرجل لقيك " ؟ وقوله :
آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ
" 1 " .
وكذلك ألف " أيم " ؛ لأنّها لزمت اسما لا يستعمل إلّا في القسم ، فهو مضارع لألف اللام : تقول : " أيم اللّه لقد كان ذاك " ، و " أيمن اللّه لقد كان ذاك " . ولذلك قالوا : " يا اللّه اغفر لنا " ، لمّا كانت في اسم لا تفارقه وثبتت في الاستفهام ، فعلوا بها ذلك .
وكذلك : " أفأللّه لتفعلنّ " ، لما وصفت لك .
فإذا كانت مستأنفة ، وتحرّكت اللام بعدها بحركة الهمزة ، فإنّ النحويّين يختلفون فيها .
فيقول قوم : " الحمر جاءني " ، فيثبتونها وإن تحرّكت اللام ، ولا يجعلونها مثل قولك :
سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ
" 2 " ؛ لأنّها كانت " اسأل " ، فلما تحرّكت السين ، سقطت ألف الوصل .
فهؤلاء يحتجّون بثباتها في الاستفهام ، وأنّ ما بعدها ساكن الأصل ، لا يكون إلّا على ذلك .
وهؤلاء لا يدغمون ما قبل اللام في اللام ممّا قرب جواره منها ؛ لأنّ حكم اللام عندهم حكم السكون . فلذلك ثبتت ألف الوصل .
ومنهم من يقول : " لحمر جاءني " ، فيحذف الألف لتحرّك اللام . وعلى هذا قرأ أبو عمرو : " وأنّه أهلك عاد لولى " " 3 " .
وكان الأخفش يجيز : " اسل زيدا " ؛ لأنّ السين عنده ساكنة لأنّ الحركة للهمزة . وهذا
هامش
( 1 ) النمل : 59 .
( 2 ) البقرة : 211 .
( 3 ) النجم : 50 .