ونظير زيادة هذه النون في المنصوب قولهم في المجرور : " منّي " ، و " عنّي " ، و " قدني " .
زادوا النون ؛ ليسلم ما قبلها على سكونه ، كما سلم الفعل على فتحه . فقد زيدت في المجرور ؛ كما زيدت في المنصوب .
ولو كان آخر الاسم متصرّفا بالحركة ، لم تزد ؛ نحو قولك : " هذا هني " ، و " دمي " .
فالذي ذكرنا ممّا يحذف قولك : " إنّي " ، و " كأنّني " ، و " لعلّني " ، لأنّ هذه الحروف مشبهة بالفعل مفتوحة الأواخر ، فزدت فيها النون ، كما زدتها في الفعل لتسلم حركاتها .
ويجوز فيهن الحذف فتقول : " إنّي " ، و " كأنّي " ، و " لكنّي " .
وإنّما جاز ، لأنّ النون في " إنّ " و " كأنّ " ثقيلة ، وهي مع ذلك مشبّهة بالفعل وليست بأفعال . فحذفت كراهية التضعيف ، وإن أثبتّ ، فلما وصفته .
فإن قال قائل : فأنت تقول : " لعلّي " ، وليس في " لعلّ " نون ، فإنّما ذلك لأنّ " لعلّ " مضعّفة : وهي أقرب الحروف من النون ، وتعاقبها ، وتدغم كلّ واحدة منهما في صاحبتها .
وقد مضى القول في هذا .
فأمّا " ليتني " ، فلا يجوز حذف النون منها إلّا أن يضطرّ شاعر فيحذفها ؛ لأنّ الضرورة تردّ الأشياء إلى أصولها ، والأصل الياء وحدها ، وليست " ليت " بفعل إنّما هي مشبّهة . فمن ذلك قوله [ من الوافر ] :
[ 89 ] -
تمنّى مزيد زيدا فلاقى * أخا ثقة إذا اختلف العوالي
كمنية جابر إذ قال ليتي * أصادفه ويهلك جلّ مالي
هامش
( 89 ) - التخريج : الشاهد لزيد الخيل في ديوانه ص 87 ؛ وتخليص الشواهد ص 100 ؛ وخزانة الأدب 5 / 375 ، 377 ؛ والدرر 1 / 205 ؛ وشرح أبيات سيبويه 2 / 97 ؛ وشرح المفصل 3 / 123 ؛ والكتاب 2 / 370 ؛ ولسان العرب 2 / 87 ( ليت ) ؛ والمقاصد النحوية 1 / 346 ؛ ونوادر أبي زيد ص 68 ؛ وبلا نسبة في جواهر الأدب ص 153 ؛ ورصف المباني ص 300 ، 361 ؛ وسرّ صناعة الإعراب 2 / 550 ؛ وشرح الأشموني 1 / 56 ؛ ومجالس ثعلب ص 129 ؛ والمقتضب 1 / 250 ؛ وهمع الهوامع 1 / 64 .
اللغة : العوالي : الرماح . المنية : ما يتمنّاه المرء . جابر : رجل من غطفان كان يتمنّى لقاء زيد ، ولمّا لقيه قهره زيد . جلّ : معظم .
الإعراب : " تمنى " : فعل ماض مبني على الفتح المقدّر على الألف . " مزيد " : فاعل مرفوع . " زيدا " :
مفعول به منصوب . " فلاقى " : الفاء : للاستئناف ، " لاقى " : مثل " تمنى " ، وفاعله ضمير مستتر تقديره ( هو ) . -