يَقُولُ : فَتَحَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ [ فِي مَرَضِهِ ] « 61 » مِفْتَاحَ أَلْفِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ ، كُلُّ بَابٍ يَفْتَحُ أَلْفَ بَابٍ « 62 » .
ثُمَّ أَخَذَ « 63 » بِالْفَصْلِ الْآخَرِ أَنْ صَبَرَ عَلَى الظُّلْمِ ، فَلَمَّا وَجَدَ أَعْوَاناً قَاتَلَ عَلَى تَأْوِيلِ الْقُرْآنِ كَمَا قَاتَلَ عَلَى تَنْزِيلِهِ « 64 » فَأَمَرَ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَى عَنِ الْمُنْكَرِ [ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ
هامش
- لك ذلك وأنت في جيش أسامة ، ولا واللّه لا أعلم أحدا بعث إليك ولا أمرك بالصلاة .
ثمّ نادى الناس بلال ، فقال : على رسلكم رحمكم اللّه لأستأذن رسول اللّه في ذلك . ثمّ أسرع حتّى اتى الباب فدقّه دقّا شديدا ، فسمعه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال : ما هذا الدقّ العنيف ، فانظروا ما هو ؟ قال : فخرج الفضل بن العباس ففتح الباب فإذا بلال . فقال : ما وراءك يا بلال ؟
فقال : إنّ أبا بكر قد دخل المسجد وقد تقدّم حتّى وقف في مقام رسول اللّه وزعم أنّ رسول اللّه أمره بذلك . فقال : أوليس أبو بكر مع جيش أسامة ؟ هذا هو واللّه الشرّ العظيم طرق البارحة المدينة ! لقد أخبرنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بذلك .
ودخل الفضل وأدخل بلالا معه ، فقال : ما وراءك يا بلال ؟ فأخبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الخبر .
فقال : « أقيموني ، أقيموني ، أخرجوا بي إلى المسجد . والّذي نفسي بيده قد نزلت بالإسلام نازلة وفتنة عظيمة من الفتن » . ثمّ خرج معصوب الرّأس يتهادى بين عليّ عليه السلام والفضل بن العبّاس ورجلاه يجرّان في الأرض حتّى دخل المسجد وأبو بكر قائم في مقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقد أطاف به عمر وأبو عبيدة وسالم وصهيب والنفر الذين دخلوا ، وأكثر الناس قد وقفوا عن الصلاة ينتظرون ما يأتي بلال . فلمّا رأى الناس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قد دخل المسجد وهو بتلك الحالة العظيمة من المرض أعظموا ذلك .
وتقدّم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فجذب أبا بكر من وراءه فنحاه عن المحراب ، وأقبل أبو بكر والنفر الّذين كانوا معه فتواروا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . وأقبل الناس فصلّوا خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو جالس وبلال يسمع الناس التكبير حتّى قضى صلاته . ثمّ التفت فلم ير أبا بكر ، فقال : « يا أيّها الناس ، ألا تعجبون من ابن أبي قحافة وأصحابه الّذين أنفذتهم وجعلتهم تحت يدي اسامة وأمرتهم بالمسير إلى الوجه الذي وجّهوا إليه فخالفوا ذلك ورجعوا إلى المدينة ابتغاء الفتنة ؟ ! ألا وإنّ اللّه قد أركسهم فيها » .
( 61 ) الزيادة من « ب » .
( 62 ) « ب » : انفتح من كلّ باب ألف باب .
( 63 ) أي عليّ عليه السلام .
( 64 ) في « ب » و « د » : ثمّ أخذ على الناس بالفضل ، أبى أن يعين على الظلم فكفّ يده ولزم منزله حتّى وجد أعوانا قاتل على تأويل القرآن كما قاتل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله على تنزيله .