ثمّ إنّه كان من المقدّر لهذا الكتاب أن يجرى على لسان المعصوم أيضا الإجابة على كلّ ما ربّما يعظم على قلب أحد من محتوى الكتاب ، ويفخر سليم إذا كان الإمام عليه السلام هو المدافع عن كتابه .
وفي ذلك يقول أبان في بقيّة كلامه : « فقلت لأبي الحسن عليّ بن الحسين عليه السلام : جعلت فداك ، إنّه ليضيق صدري ببعض ما فيه لأنّ فيه هلاك أمّة محمّد صلّى اللّه عليه وآله . . . غيركم أهل البيت وشيعتكم ! فقال عليه السلام : يا أخا عبد القيس ، أما بلغك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله قال : إنّ مثل أهل بيتي في أمّتي كمثل سفينة نوح في قومه ؟ من ركبها نجا ومن تخلّف عنها غرق ، وكمثل باب حطّة في بني إسرائيل ؟ فقلت : نعم . . . فأقبل عليّ عليّ بن الحسين عليهما السلام فقال : أو ليس هذا الحديث وحده ينتظم جميع ما أفظعك وعظم في صدرك من تلك الأحاديث ؟ ! . . . » « 7 » .
أقول : قد مرّ بيان كلامه عليه السلام في « لمحة عن الكتاب والمؤلّف » « 8 » وذكرنا هناك أنّه عليه السلام أجاب بما يفهمه كلّ أحد واستشهد بحديث سمعه كلّ مسلم وتواتر نقله عند الأمّة الإسلاميّة جمعاء .
ولا بأس أن نشير هنا إلى ما جاء عن أمير المؤمنين عليه السلام في المدافعة عن الكتاب وأحاديثه تلويحا ، وذلك حين سأله سليم نفسه عن تعارض ما يرويه هو عن أهل البيت عليهم السلام وشيعتهم مع ما يرويه الناس وتداول بينهم من الأحاديث . فأشار عليه السلام إلى العلة في ذلك بما يلوح منه تقرير سليم وأحاديثه .
قال سليم في الحديث 10 من كتابه : « قلت : يا أمير المؤمنين ، إنّي سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئا من تفسير القرآن ومن الرواية عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تخالف الّذي
هامش
( 7 ) - راجع ص 561 من هذا الكتاب .
( 8 ) - راجع ص 59 من هذه المقدّمة .