والراغبون إلى اللّه تعالى ، وتقدّس المستأنسون به ، فإذا دخلوا الجنة يسيرون على نهرين في مصافّ في سفن الياقوت ، مجاديفها « 1 » اللؤلؤ ، فيها ملائكة من نور ، عليهم ثياب شديدة خضرتها ، يسيرون على حافتي ذلك النهر ، واسم ذلك النهر جنّة المأوى وجنة عدن ، وهي وسط الجنان ، وسورها ياقوت أحمر ، وحصاؤها اللؤلؤ « 2 » .
[ 1785 ] 2 - قال أمير المؤمنين عليه السّلام : طوبى شجرة في الجنّة ، أصلها في دار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فليس مؤمن إلّا وفي داره غصن من أغصانها ، لا ينوي في قلبه شيئا إلّا أتاه ذلك الغصن به ، ولو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلّها مائة عام لم يخرج منها ، ولو أنّ غرابا طار من أصلها ما بلغ أعلاها حتّى يبيضّ هرما « 3 » .
[ 1786 ] 3 - وروي أنّ رجلا سأل ابن عباس فقال : ما الذي أخفاه اللّه تبارك وتعالى من الجنّة وقد أخبر عن خدمها وأزواجها وطيبها وشرابها وثمرها ، وما ذكر اللّه تبارك وتعالى من أمرها وأنزله في كتابه ؟
فقال ابن عباس : هي جنّة عدن ، خلقها يوم الجمعة ، ثمّ أطبق فلم يراها مخلوق من أهل السماوات والأرضين ، حتّى يدخلها أهلها قال لها عزّ وجلّ ثلاث مرات : تكلّمي فقالت : طوبى للمؤمنين . قال جلّ جلاله : طوبى للمؤمنين وطوبى لك .
هامش
( 1 ) قال ابن دريد : مجداف السفينة ، بالدال والذال جميعا لغتان فصيحان وفي الصراخ : مجداف : بيل كشتى وبال مرغ .
( 2 ) الفقيه : 1 / 295 / 905 عن عبد اللّه بن عليّ وذكر فيه سؤال الراوي مع اختلاف ، البحار : 8 / 116 وج 84 ص 129 وراجع : مجمع الزوائد : 9 / 330 .
( 3 ) الخصال : 483 / 56 عن أبي بصير عن الإمام الصادق عليه السّلام عنه صلّى اللّه عليه وآله ، البحار : 80 ص 118 و 131 .