ابكتني ؛ فأمّا الذي أبكتني ففراق الأحبّة محمّد وحزبه ، وهول المطّلع ، والوقوف بين يدي اللّه عزّ وجلّ ، وأمّا التي أضحكتني ؛ فطالب الدنيا والموت يطلبه ، وغافل وليس بمغفول عنه ، وضاحك ملء فيه لا يدري أرضي اللّه أم سخط « 1 » .
[ 1707 ] 4 - قال الصادق عليه السّلام : إذا مات المؤمن فحضر جنازته أربعون رجلا من المؤمنين فقالوا : اللهمّ إنّا لا نعلم منه إلّا خيرا وأنت أعلم به منّا ، قال اللّه تبارك وتعالى : إنّي قد أجزت « 2 » شهادتكم ، وغفرت له ما علمت ممّا لا تعلمون « 3 » .
[ 1708 ] 5 - قال قيس بن عاصم : وفدت مع جماعة من بني تميم إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فدخلت وعنده صلصاك بن الدلهمس « 4 » فقلت : يا نبيّ اللّه عظنا موعظة ننتفع بها ؛ فإنّا قوم نعيش « 5 » في البرّيّة .
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا قيس ، إنّ مع العزّ ذلّا ، وإنّ مع الحياة موتا ، وإنّ مع الدنيا آخرة ، وإنّ لكلّ شيء حسيبا ، وهو على كلّ شيء رقيب ، وإنّ لكلّ أجل كتابا ، وإنّه لا بدّ لك - يا قيس - من قرين يدفن معك وهو حيّ ، وتدفن معه وأنت ميّت ، فإن كان كريما أكرمك ، وإن كان لئيما أسلمك ، ثمّ لا يحشر إلّا معك ، ولا تحشر إلّا معه . ولا تسأل إلّا عنه ، ولا تجعله إلّا صالحا ؛ فإنّه إن صلح أنست به ، وإن فسد لا تستوحش إلّا منه ، وهو فعلك .
هامش
( 1 ) الخصال : 326 / 17 عن منذر الجوان عن الإمام الصادق عليه السّلام ، البحار : 73 / 94 / 73 .
( 2 ) في المطبوع : « أخذت » بدل « أجزت » .
( 3 ) الفقيه : 1 / 165 / 472 عن عمر بن يزيد .
( 4 ) انظر خبره وترجمته في الإصابة : 2 / 193 / 4118 ، أسد الغابة : ت 2531 ، الاستيعاب : ت 1247 ، الثقات : 3 / 196 .
( 5 ) في المخطوط : « نعير » بدل « نعيش » .