قال اللّه تعالى :
فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ
« 1 » يعني صلاة العيد
وَانْحَرْ
يعني القربان .
ينبغي للمؤمن أن يحضر العيد معتبرا لا ناظرا ، حتّى لا يكون حاله كحال الذين اتّخذوا دينهم لهوا ولعبا ، فقد قيل : إنّ الحكمة في العيدين تذكير القيامة وأهوالها ، وذلك أنّ أحوالها موافقة لأهوالها ؛ فإذا كانت ليلة العيد فاذكر الليلة التي تكون صبيحتها يوم القيامة ، فإذا سمعت صوت الطبل والطوس « 2 » والبوق فاذكر نفخ الصور ، قال اللّه تعالى في سورة الكهف :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
« 3 » .
فإذا خرجت من بيتك يوم العيد إلى المصلّى فاذكر يوم خروجك من الدنيا ، ويوم خروجك من القبر إلى المحشر ، قال اللّه تعالى في سورة ق :
وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنادِ الْمُنادِ مِنْ مَكانٍ قَرِيبٍ
« 4 » .
وإذا رأيت الناس متوجّهين إلى المصلّى مختلفين في أحوالهم ؛ فبعضهم يلبسون الثياب الفاخرة وبعضهم الخلقان ، وبعضهم الجدد ، فاذكر اختلاف أحوالهم « 5 » في الآخرة ؛ فبعضهم يلبسون الحلل ، وبعضهم يلبسون القطران ، وإذا رأيت اختلافهم في المشي قوم مشاة وقوم ركبان فاذكر مشيك على الصراط .
[ 965 ] 2 - قال النبي صلّى اللّه عليه وآله : يرد الناس الصراط ، ثمّ يصدرون عنها بأعمالهم ،
هامش
( 1 ) الكوثر : 2 .
( 2 ) في المخطوط : « الكوس » بدل « الطوس » .
( 3 ) الكهف : 99 .
( 4 ) ق : 41 .
( 5 ) في المخطوط : « اختلافهم » بدل « اختلاف أحوالهم » .