عبد الجبار بن سعيد يخطب في تلك السنة على منبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالمدينة « 1 » ، فقال في الدعاء له : وليّ عهد المسلمين عليّ بن موسى بن جعفر بن محمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب .
ستّة « 2 » آباء هم ما هم « 3 » * أفضل من يشرب صوب الغمام
ولمّا جلس الرضا عليّ بن موسى عليه السّلام في الخلع بولاية العهد ، قام بين يديه الخطباء والشعراء ، وخفقت « 4 » الألوية على رأسه ، فذكر عن بعض من حضر ممّن كان يختصّ بالرضا عليه السّلام أنّه قال : كنت بين يديه في ذلك اليوم ، فنظر إليّ وأنا مستبشر بما جرى ، فأومأ إليّ أن ادن ، فدنوت منه ، فقال لي من حيث لا يسمعه غيري : لا تشغل قلبك بهذا الأمر ، ولا تستبشر ؛ فإنّه شيء لا يتمّ .
وكان فيمن ورد عليه من الشعراء دعبل بن عليّ الخزاعي ، فلمّا دخل عليه قال : إنّي قد قلت قصيدة ، وجعلت على نفسي أن لا انشدها « 5 » أحدا قبلك ، فأمره بالجلوس حتّى خفّ مجلسه ثمّ . قال له : هاتها قال : فأنشد قصيدته « 6 » التي أوّلها :
مدارس آيات خلت من تلاوة * ومنزل وحي مقفر العرصات
وليس هذا البيت رأس القصيدة ؛ ولكن أنشدها من هذا البيت ، فقيل له : لم بدأت بمدارس ؟ قال : استحييت من الإمام عليّ بن موسى الرضا أن انشده
هامش
( 1 ) ليس في المخطوط : « بالمدينة » .
( 2 ) في المخطوط : « سنّة » بدل « ستّة » .
( 3 ) زاد في المخطوط : « ما » .
( 4 ) في المخطوط : « خفقت » بدل « حففت » .
( 5 ) في المخطوط : « الا أشدها » بدل « أن لا أنشدها » .
( 6 ) الإرشاد : 2 / 265 عن يحيى بن الحسن العلوي عن من سمع ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 2 / 145 / 14 نحوه عن هارون الفروي ، البحار : 49 / 146 .