كلامه : إنّ عمر بن الخطاب جعل الشورى « 1 » في ستّة أحدهم جدّك أمير المؤمنين عليه السّلام وشرط فيمن خالف منهم أن يضرب عنقه ، ولا بدّ من قبولك ما أريد منك ؛ فإنّي لا أجد محيصا عنه .
فقال له الرضا عليه السّلام : فإنّي أجيبك إلى ما تريد من ولاية العهد على أنّني لا آمر ولا أنهى ، ولا افتي ولا أقضي ، ولا اوليّ « 2 » ولا أعزل ، ولا اغيّر شيئا ممّا هو قائم . فاجابه المأمون إلى ذلك كله « 3 » .
وخرج ذو الرئاستين ، وهو يقول وا عجبا وقد رأيت عجبا ! ! سلوني ما رأيت ؟ فقالوا : وما رأيت أصلحك اللّه ؟ قال : رأيت المأمون أمير المؤمنين يقول :
قد رأيت أن اقلّدك أمور المسلمين ، وأفسخ « 4 » ما في رقبتي وأجعله في رقبتك ، ورأيت عليّ بن موسى الرضا عليه السّلام يقول : يا أمير المؤمنين لا طاقة لي بذلك ، ولا قوّة ! فما رأيت خلافة قطّ كانت أضيع منها إنّ « 5 » أمير المؤمنين ، يتفصّى « 6 » منها ، ويعرضها على عليّ بن موسى الرضا ، وعليّ بن موسى الرضا يرفضها ويأبى « 7 » .
[ 505 ] 9 - وروي أنّ المأمون لمّا أراد العقد للرضا عليه السّلام ؛ وحدّث نفسه بذلك ، أحضر الفضل بن سهل فأعلمه بما قد عزم عليه من ذلك ، وأمره بالاجتماع مع
هامش
( 1 ) في المخطوط : « السورى » بدل « الشورى » .
( 2 ) في المخطوط : « اوتى » بدل « أوليّ » .
( 3 ) الإرشاد : 2 / 259 .
( 4 ) في المخطوط : « وافتح » بدل « وأفسخ » .
( 5 ) ليس في المطبوع : « انّ » .
( 6 ) يتفصّى : أي يتنصّل .
( 7 ) عيون أخبار الرضا عليه السّلام ، الإرشاد : 2 / 260 وفيهما « موسى بن سلمة قال : كنت بخراسان مع محمّد بن جعفر ، فسمعت أنّ ذا الرئاستين خرج ذات يوم وهو يقول . . . » .