وأخلط البارد سخنا مرّا * ردّ شعاع الشمس فاستقرّا
كلّ امرئ يوما ملاق شرّا * أخاف أن اكذب أو اغرّا
فقال له محمّد بن الأشعث : إنّك لا تكذب ولا تغرّ ولا تخدع ؛ إنّ القوم بنو عمّك وليسوا بقاتليك ولا ضارّيك « 1 » ، وقد « 2 » عجزت عن القتال ، فابتهر « 3 » « 4 » [ فانبهر ] « 5 » وأسند ظهره إلى جنب تلك الدار ، فأعاد ابن الأشعث عليه القول : لك الأمان ، فقال : آمن أنا ؟ فقال نعم ، فقال للقوم الذين معه : لي الأمان ؟ فقالوا « 6 » له :
نعم ، إلّا عبيد اللّه بن العبّاس السّلمي ، فإنّه قال : لا ناقة لي في هذا ولا جمل وتنحّى ، فقال مسلم : أما لو لم « 7 » تؤمّنوني ما وضعت يدي في أيديكم .
واتي ببغلة فحمل عليها واجتمعوا حوله وانتزعوا سيفه ، فكأنّه عند ذلك يئس من نفسه ، فدمعت عيناه ثمّ قال : هذا أوّل الغدر ، فقال له محمّد بن الأشعث :
أرجو أن لا يكون عليك بأس . فقال : ما هو إلّا الرجاء ، أين أمانكم ؟ إنّا للّه وإنا إليه راجعون ، وبكى ، فقال له عبيد اللّه بن العباس السّلمي : إنّ الذي يطلب مثل الذي تطلب إذا نزل به مثل الذي نزل بك لم « 8 » يبك ، فقال : واللّه إنّي ما لنفسي بكيت ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم احبّ لها طرفة عين تلف [ تلفا ] ، ولكنّي أبكي
هامش
( 1 ) في المخطوط : « ضاربيك » بدل « ضارّيك » .
( 2 ) زاد في المخطوط : « أثخن بالحجارة » .
( 3 ) في المخطوط : « فابتهز » بدل « فابتهر » .
( 4 ) الابتهار : أن يقذف المرأة بنفسه كاذبا ( النهاية ) .
( 5 ) الأبهر : عرق إذا انقطع مات صاحبه ، وهما أبهران يخرجان من القلب ثمّ يتشعب منهما سائر الشرايين ( الصحاح ) .
( 6 ) في المخطوط : « فقال القوم » بدل « فقالوا » .
( 7 - 8 ) ليس في المخطوط : « لم » .