مسلم بن عقيل عند امّه ؛ فأقبل عبد الرحمن حتّى أتى أباه وهو عند ابن زياد فسارّ [ فسارّه ] ، فعرف ابن زياد إسراره « 1 » ؛ فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه : قم فأتني به الساعة ، فقام ، وبعث معه قومه ؛ لأنّه قد علم أنّ كلّ قوم يكرهون أن يصاب فيهم مثل ابن عقيل ، فبعث عبيد اللّه بن العباس السّلمي في سبعين رجلا من قيس حتّى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل رضى اللّه عنه ، فلمّا سمع وقع حوافر الخيل وأصوات الرجال علم أنّه قد اتي ، فخرج إليهم يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدار ، ثمّ عادوا إليه فشدّ « 2 » عليهم كذلك ؛ فاختلف هو وبكر بن حمران « 3 » الأحمري ، فضرب قمّ مسلم فقطع شفته العليا ، وأسرع في السفلى ، ونصلت « 4 » ثنيّتاه ، فضربه مسلم في رأسه ضربة منكرة ، وثنّاه بأخرى على حبل العاتق كادت تطلع على جوفه ، فلمّا رأوا ذلك أشرفوا عليه من فوق البيت ، فأخذوا يرمونه بالحجارة ، ويلهبونه النار في أطناب « 5 » القصب ثمّ يلقونها عليه من فوق البيت « 6 » ، فلمّا رأى ذلك خرج عليهم مصلتا « 7 » بسيفه في السّكّة ، وقال له محمّد بن الأشعث : لك الأمان لا تقتل نفسك ، وهو يقاتلهم ويقول « 8 » :
أقسمت لا اقتل إلّا حرّا * وإن رأيت الموت شيئا نكرا
هامش
( 1 ) في المخطوط : « سرارة » بدل « إسراره » .
( 2 ) في المخطوط : « فشذ » بدل « فشدّ » .
( 3 ) في المخطوط : « حبران » بدل « حمران » .
( 4 ) أي خرجت .
( 5 ) الأطناب : ما يشدّ به البيت من الحبال بين الأرض والطرائق ( لسان العرب ) .
( 6 ) ليس في المخطوط : « فاخذوا يرمونه . . . عليه من فوق البيت » .
( 7 ) في المخطوط : « مسليا » بدل « مصلتا » .
( 8 ) زاد في المطبوع : « عند ذلك » .