يبكيك يا بنيّة ؟ فقالت : ذكرت يا أبت أنّك تفارقنا الساعة : فبكيت ، فقال لها : يا بنيّة لا تبكي ؛ فو اللّه لو ترين « 1 » ما يرى أبوك ما بكيت .
قال حبيب : فقلت له : وما الذي ترى يا أمير المؤمنين ؟
قال : يا حبيب ، أرى ملائكة السماوات والنبيّين بعضهم في أثر بعض وقوفا إليّ يتلقّوني « 2 » وهذا أخي محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله جالس عندي يقول : اقدم ؛ فإنّ أمامك خير لك مما أنت فيه .
قال : فما خرجت من عنده حتى توفّي عليه الصلاة والسّلام ، فلمّا كان الغد « 3 » ، وأصبح الحسن عليه السّلام قام خطيبا على المنبر ، فحمد اللّه وأثنى عليه ثمّ قال :
أيها الناس ! في هذه الليلة نزل القرآن ، وفي هذه الليلة رفع عيسى بن مريم عليه السّلام ، وفي هذه الليلة قتل يوشع بن نون ، وفي هذه الليلة قتل أبي أمير المؤمنين عليه السّلام ، واللّه لا يسبق أبي أحد كان قبله من الأوصياء إلى الجنّة ، ولا من يكون بعده ، وإن كان « 4 » رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ليبعثه في السريّة فيقاتل جبرئيل عن يمينه ، وميكائيل عن يساره ، وما ترك صفراء ولا بيضاء إلّا سبعمائة درهم فضلت « 5 » من عطائه كان يجمعها ليشتري بها خادما لأهله « 6 » .
[ 328 ] 16 - وكانت إمامة أمير المؤمنين عليه السّلام بعد النبيّ صلوات اللّه عليه ثلاثين
هامش
( 1 ) في المخطوط : « ترى » بدل « ترين » .
( 2 ) في المخطوط : « ان سلقوني » بدل « يتلقّوني » .
( 3 ) زاد في المخطوط : « من » .
( 4 ) ليس في المطبوع : « إن » .
( 5 ) في المخطوط : « فقلت » بدل « فضلت » .
( 6 ) أمالي الصدوق : 396 / 510 ، وراجع : إثبات الوصية : 164 ، تاريخ الطبري : 5 / 157 ، مقتل الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام : 95 / 88 ، تاريخ دمشق : 42 / 578 .