فقال الشامي : فما « 1 » ذاك القضاء والقدر الذي ساقانا ، وعنهما كان « 2 » مصيرنا وانصرافنا ؟
فقال عليه السّلام « 3 » : يا أخا أهل الشام ، لعلّك ظننته قضاء لازما ، وقدرا حتما ، لو كان ذلك كذلك لبطل الثواب والعقاب ، وسقط الوعد والوعيد ، والأمر والنهي ، وما كان المحسن أولى بثواب الإحسان من المسئ ، والمسئ أولى بعقوبة الذنب « 4 » من المحسن ، تلك مقالة عبدة الأوثان ، وخصماء الرحمن ، وحزب الشيطان ، وشهداء الزور ، وقدريّة هذه الأمّة ومجوسها إنّ اللّه تعالى أمر عباده تخييرا ، ونهاهم تحذيرا ، وكلّف يسيرا ، وأعطى على القليل كثيرا ، ولم يطع مكرها ، ولم يعص مغلوبا ، ولم يكلّف عسيرا ، ولم يرسل الأنبياء لعبا ، ولم ينزّل الكتاب إلى عباده عبثا ، ولا خلق السماوات والأرض وما بينهما باطلا ،
ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ
« 5 » .
قال الشامي : فما القضاء والقدر اللّذان كان مسيرنا بهما وعنهما ؟ قال :
الأمر من اللّه بذلك والحكم ، ثمّ تلا :
وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً
« 6 » .
فقام الشامي فرحا مسرورا لمّا سمع هذا المقال ، فقال : فرّجت عنّي فرّج اللّه عنك يا أمير المؤمنين ، ثمّ أنشأ يقول :
هامش
( 1 ) في المخطوط : « كيف » بدل « فما » .
( 2 ) في المخطوط : « كانا » بدل « كان » .
( 3 ) زاد في المخطوط : « له » .
( 4 ) في المخطوط : « المذنب » بدل « الذنب » .
( 5 ) ص : 27 .
( 6 ) الأحزاب : 38 .