تكون من العبد أو من ربّه ، أو منهما جميعا ؛ فإن كانت من اللّه عزّ وجلّ فهو أعدل وأنصف من أن يظلم عبده ويأخذه بما لم يفعله ، وإن كانت منهما فهو شريكه ، والقويّ أولى بإنصاف عبده الضعيف ، وإن كانت من العبد وحده ، فعليه وقع الأمر ، وإليه توجّه النهي ، وله حقّ الثواب والعقاب ، ولذلك وجبت الجنّة والنّار .
قال : فلمّا سمعت ذلك قلت : ذرّية بعضها من بعض واللّه سميع عليم ! وقد نظم هذا المعنى :
لم تخل أفعالنا اللاتي نذمّ « 1 » بها * إحدى ثلاث خلال حين نأتيها
إمّا تفرّد بارينا بصنعتها * فيسقط اللّوم عنّا حين ينشيها
أو كان يشركنا فيها فيلحقه * ما سوف يلحقنا من لائم فيها
أو لم يكن لإلهي في جنايتها * ذنب فما الذنب إلّا ذنب جانيها « 2 » « 3 »
[ 135 ] 52 - وقال الصادق عليه السّلام : أفعال العباد مخلوقة للّه تعالى خلق تقدير لا خلق تكوين « 4 » ، والتكوين إخراج الشيء من العدم إلى الوجود ، فنفى أن تكون من اللّه تعالى ، فينبغي أن تكون من جهة العباد .
[ 136 ] 53 - وروي عنه عليه السّلام : إنّ التقدير هو العلم « 5 » .
هامش
( 1 ) في المخطوط : « ندمّ » بدل « نذمّ » .
( 2 ) في المخطوط : « جانئها » بدل « جانيها » .
( 3 ) أمالي المرتضى : 1 / 106 ، إعلام الورى : 397 .
( 4 ) الخصال : 608 / 9 ، التوحيد : 407 و 416 كلاهما عن الأعمش ، تحف العقول : 421 وليس في كلها « للّه تعالى » ، عيون أخبار الرضا عليه السّلام : 1 / 315 / 90 نحوه .
( 5 ) لم نجده .