اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِيهِمْ هذِهِ الْآيَةَ » .
قَالَ : قُلْتُ : قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ :
« أَمْ أَبْرَمُوا أَمْراً فَإِنَّا مُبْرِمُونَ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْواهُمْ بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ »
« 1 »
؟
قَالَ : « وَهَاتَانِ الْآيَتَانِ نَزَلَتَا فِيهِمْ ذلِكَ الْيَوْمَ » .
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « لَعَلَّكَ تَرى أَنَّهُ كَانَ يَوْمٌ يُشْبِهُ « 2 » يَوْمَ كُتِبَ الْكِتَابُ إِلَّا يَوْمَ قُتِلَ « 3 » الْحُسَيْنُ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، وَهكَذَا كَانَ فِي سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الَّذِي أَعْلَمَهُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ أَنْ إِذَا كُتِبَ الْكِتَابُ قُتِلَ الْحُسَيْنُ ، وَخَرَجَ الْمُلْكُ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ ، فَقَدْ كَانَ ذلِكَ كُلُّهُ » .
قُلْتُ :
« وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما بِالْعَدْلِ »
« 4 » ؟
قَالَ : « الْفِئَتَانِ « 5 » ، إِنَّمَا جَاءَ تَأْوِيلُ هذِهِ الْآيَةِ يَوْمَ الْبَصْرَةِ ، وَهُمْ أَهْلُ هذِهِ الْآيَةِ ، وَهُمُ الَّذِينَ « 6 » بَغَوْا عَلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُهُمْ حَتّى يَفِيئُوا إِلى أَمْرِ اللَّهِ ، وَلَوْ لَمْ يَفِيئُوا لَكَانَ « 7 » الْوَاجِبَ عَلَيْهِ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ أَنْ لَايَرْفَعَ السَّيْفَ عَنْهُمْ حَتّى يَفِيئُوا وَيَرْجِعُوا عَنْ رَأْيِهِمْ « 8 » ؛ لِأَنَّهُمْ بَايَعُوا طَائِعِينَ « 9 » غَيْرَ كَارِهِينَ ، وَهِيَ الْفِئَةُ الْبَاغِيَةُ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالى ، فَكَانَ الْوَاجِبَ عَلى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنْ يَعْدِلَ فِيهِمْ حَيْثُ
هامش
( 1 ) . الزخرف ( 43 ) : 79 و 80 .
( 2 ) . في « بف » : « لا يشبه » .
( 3 ) . في الوافي : + / « فيه » .
( 4 ) . الحجرات ( 49 ) : 9 .
( 5 ) . في شرح المازندراني : « قيل : السائل سأل عن الطائفتين فقال عليه السلام : الفئتان ، أي هما الفئتان اللتان تعرفهما ، واللام للعهد ، وهم الذين بغوا على أمير المؤمنين عليه السلام ، أي خرجوا عليه ، كالمرأة وأصحابها » .
( 6 ) . في « بف » : - / « وهم الذين » .
( 7 ) . في « بف » : « فكان » .
( 8 ) . في « ل » : « يرجعوا عن رأيهم ويفيئوا » .
( 9 ) . في المرآة : « قوله عليه السلام : لأنّهم بايعوا طائعين ، هذا بيان لكفرهم وبغيهم على جميع المذاهب ؛ فإنّ مذهب المخالفين أنّ مدار وجوب الإطاعة على البيعة ، فهم بايعوا غير مكرهين ، فإذا نكثوا فهم على مذهبهم أيضاً من الباغين » .