8339 / 5 . مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيى ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ ، عَنْ مَحْفُوظٍ الْإِسْكَافِ ، قَالَ :
رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ رَمى جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَانْصَرَفَ ، فَمَشَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ كَالْمُطَرِّقِ لَهُ « 1 » ، فَإِذَا رَجُلٌ أَصْفَرُ عَمْرَكِيٌّ « 2 » قَدْ أَدْخَلَ عُودَةً فِي الْأَرْضِ شِبْهَ السَّابِحِ « 3 » ، وَرَبَطَهُ إِلى فُسْطَاطِهِ « 4 » ، وَالنَّاسُ وُقُوفٌ لَايَقْدِرُونَ عَلى أَنْ يَمُرُّوا .
فَقَالَ لَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ : « يَا هذَا ، اتَّقِ اللَّهَ ؛ فَإِنَّ هذَا الَّذِي تَصْنَعُهُ « 5 » لَيْسَ لَكَ » .
قَالَ : فَقَالَ لَهُ الْعَمْرَكِيُّ : أَ مَا تَسْتَطِيعُ أَنْ تَذْهَبَ إِلى عَمَلِكَ ؟ لَايَزَالُ الْمُكَلِّفُ « 6 »
هامش
( 1 ) . في المرآة : « أي الذي يمشي بين يدي الدابّة ليفتح الطريق ، هو اسم الفاعل من بناء التفعيل » . وفي هامش الوافيعن المحقّق الشعراني رحمه الله : « كالمطرّق له ، بصيغة اسم الفاعل من باب التفعيل ، أي أفتح له الطريق ، والظاهر أنّ أبا عبداللَّه عليه السلام كان راجلًا ، والبعير كان لذلك الرجل الأسود مربوطاً ، فرفع عليه السلام خطامه ، ومضى من تحت خطامه مطأطأ . والغرض الاستشهاد بعمله عليه السلام على الاكتفاء بالقول في النهي عن المنكر إذا علم أنّ المنهيّ مصرّ على باطله » .
( 2 ) . في المرآة : « العمركي ، لعلّه نسبة إلى بلد ، ولا يبعد أن يكون تصحيف العركي بحذف الميم . قال في النهاية : العروك : جمع عرك بالتحريك ، وهم الذين يصيدون السمك . ومنه الحديث : إنّ العركيّ سأله عن الطهور بماء البحر ؛ العركيّ بالتشديد : واحد العرك ، كعربي وعرب ، انتهى » . وراجع : النهاية ، ج 3 ، ص 222 ( عرك ) .
( 3 ) . في « ى ، بف ، جن » والوافي : « السايح » . قال في الوافي : « وكأنّه تصحيف الشايح - بالشين المعجمة - بمعنى الغيور الذي يذبّ عن حرمه ، يمنع المارّة عن حواليها » . وفي « بس ، جد » وحاشية « جن » : « السايخ » . وفي المرآة : « في أكثر النسخ بالباء الموحّد والحاء المهملة ، ولعلّ المعنى شبه عود ينصبه السابح في الأرض ، ويشدّ به خيطاً يأخذه بيده ؛ لئلّا يغرق في الماء . ولا يبعد عندي أن يكون تصحيف السالخ - باللام والخاء المعجمة - وهو الأسود من الحيّات ؛ بقرينة قوله في آخر الخبر : العمركي الأسود . وقيل : هو بالشين المعجمة والحاء المهملة بمعنى الغيور » .
( 4 ) . الفُسْطاطُ : بيت من شَعَر ، وفيه ثلاث لغات : فُسْطاطٌ ، وفستاط ، وفُسّاطٌ . قال الزمخشري : « هو ضرب من الأبنية في السفر دون السرادق » . الفائق ، ج 3 ، ص 29 ؛ الصحاح ، ج 3 ، ص 1150 ( فسط ) .
( 5 ) . في « بح » : « تضعه » .
( 6 ) . في حاشية « بث ، بح ، جت » والوافي : « المتكلّف » . واستظهره المجلسي رحمه الله في المرآة ، ثمّ قال : « أي المتعرّض لما لا يعنيه ، ولعلّ المكلّف - على تقديره - على بناء المفعول بهذا المعنى أيضاً ، أي الذي يكلّفه نفسه للمشاقّ ، أو على بناء الفاعل أي يكلّف الناس على ما يشقّ عليهم » .