تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
هامش
سائر الأحاديث التي نتلوها عليك في هذا الباب وما بعده من الأبواب ان شاء اللَّه ، فنقول وباللَّه التوفيق : إنّ الشمس إذا طلعت كان ظلّها طويلًا ، ثمّ لا يزال ينقص حتّى تزول ، فإذا زالت زاد ، ثمّ قد تقرّر أنّ قامة كلّ إنسان سبعة أقدام بأقدامه ، وثلاث أذرع ونصف بذراعه ، والذراع قدمان ، فلذلك يعبّر عن السبع بالقدم ، وعن طول الشاخص الذي يقاص به الوقت بالقامة وإن كان في غير الإنسان . وقد جرت العادة بأن تكون قامة الشاخص الذي يجعل مقياساً لمعرفة الوقت ذراعاً ، كما يأتي الإشارة إليه في حديث تعريف الزوال ، وكان رحل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله الذي كان يقيس به الوقت أيضاً ذراعاً ؛ فلأجل ذلك كثيراً ما يعبّر عن القامة بالذراع ، وعن الذراع بالقامة ، وربّما يعبّر عن الظلّ الباقي عند الزوال من الشاخص بالقامة أيضاً ، وكأنّه كان اصطلاحاً معهوداً ، وبناء هذا الحديث على إرادة هذا المعنى ، كما ستطّلع عليه . ثمّ إنّ كلًّا من هذه الألفاظ قد يستعمل لتعريف أوّل وقتي فضيلة الفريضتين ، كما في هذا الحديث ، وقد يستعمل لتعريف آخر وقتي فضيلتهما ، كما يأتي في الأخبار الأخر ، فكلّما يستعمل لتعريف الأوّل فالمراد به مقدار سبعي الشاخص ، وكلّما يستعمل لتعريف الآخر فالمراد به مقدار تمام الشاخص ، ففي الأوّل يراد بالقامة الذراع ، وفي الثاني بالعكس ، وربّما يستعمل لتعريف الآخر لفظة « ظلّ مثلك » و « ظلّ مثليك » ويراد بالمثل القامة . والظلّ قد يطلق على ما يبقى عند الزوال خاصّة ، وقد يطلق على ما يزيد بعد ذلك فحسب ، الذي يقال له : الفيء ، من فاء يفي : إذا رجع ؛ لأنّه كان أوّلًا موجوداً ، ثمّ عُدِمَ ، ثمّ رجع ، وقد يطلق على مجموع الأمرين . ثمّ أنّ اشتراك هذه الألفاظ بين هذه المعاني صار سبباً لاشتباه الأمر في هذا المقام حتّى أنّ كثيراً من أصحابنا عدّوا هذا الحديث مشكلًا لاينحلّ ، وطائفة منهم عدّوه متهافتاً ذا خلل . وأنت بعد اطّلاعك على ما أسلفناه لاأحسبك تستريب في معناه إلّا أنّه لمّا صار على الفحول خافياً ، فلا بأس أن نشرحه شرحاً شافياً نقابل به ألفاظه وعباراته ، ونكشف به عن رموزه وإشاراته ، فنقول - والهداية من اللَّه - تفسير الحديث على وجهه - واللَّه اعلم - أن يقال : إنَّ مراد السائل أنّه ما معنى ما جاء في الحديث من تحديد أوّل وقت فريضة الظهر وأوّل وقت فريضة العصر تارة بصيرورة الظلّ قامة وقامتين ، وأخرى بصيرورته ذراعاً وذراعين ، وأخرى قدماً وقدمين . وجاء من هذا القبيل من التحديد مرّة ومن هذا أخرى ، فمتى هذا الوقت الذي يعبّر عنه بألفاظ متباينة المعاني ؟ وكيف يصحّ التعبير عن شيء واحد بمعاني متعدّدة مع أنّ الظلّ الباقي عند الزوال قد لا يزيد على نصف القدم ؟ فلابدّ من مضي مدّة مديدة حتّى يصير مثل قامة الشخص ، فكيف يصحّ تحديد أوّل الوقت
الكافي ( دار الحديث ) — صفحة 42 | الشيخ الكليني